مع اقتراب شهر رمضان، تعود السوبيا إلى الواجهة بوصفها أحد أكثر المشروبات الشعبية حضوراً على موائد الإفطار في مكة المكرمة والمدينة المنورة. غير أن هذا الحضور الكثيف ترافق هذا العام مع تحذير رسمي لافت من أمانة العاصمة المقدسة يدعو إلى الحذر في تداولها وحفظها.
تحذير: يومان فقط ثم التخلّص منها
أمانة العاصمة المقدسة شددت على أن السوبيا سريعة الفساد، خصوصاً إذا تعرضت لأشعة الشمس أو حُفظت في درجات حرارة غير مناسبة. وأوصت بما يلي:
التأكد من حفظها مبردة عند الشراء وبعد الفتح.
شراؤها من أماكن مرخصة فقط وتجنب الباعة الجائلين.
التأكد من إحكام إغلاق العبوة ووجود بطاقة البيانات الغذائية.
التحقق من تاريخ الصلاحية ومسببات الحساسية والسعرات الحرارية.
التخلص منها بعد يومين من تاريخ الشراء كحد أقصى.
ويأتي هذا التحذير في ظل الإقبال الكبير عليها خلال رمضان، حيث يكثر تداولها في الطرقات والأسواق الشعبية.
مذاهب العشق… أحمر أم أبيض؟


للسوبيا عشّاقها، ولكل منهم ذائقته الخاصة. فهناك من يفضلها بلونها الأحمر الشهير، فيما يميل آخرون إلى البيضاء. هذا التنوع اللوني يرتبط بطرق التحضير والإضافات، لكنه لا يغيّر كثيراً في طبيعتها الغذائية.
مهتمون بالشأن الصحي يرون أن السوبيا ليست الخيار الأمثل على مائدة الإفطار، لاحتوائها على سعرات حرارية مرتفعة مقابل قيمة غذائية محدودة، نظراً لاعتمادها على مكونات مثل الخبز الأبيض والسكر والخميرة. ويوصون باستبدالها بالعصائر الطبيعية الطازجة أو الماء لتعويض السوائل بشكل أكثر فائدة للجسم بعد ساعات الصيام.
جذور مكية… واختلاف عن النسخة المصرية
عرفت مكة المكرمة السوبيا منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، وأصبحت جزءاً من المشهد الرمضاني في الحرمين والمناطق المحيطة بهما. وتختلف السوبيا السعودية عن نظيرتها المصرية التي تُحضّر بالحليب والأرز وجوز الهند.
في السعودية، يُحضّر المشروب غالباً من الشعير الصيفي القادم من الطائف، مع إمكانية إضافة الهيل أو القرفة أو الشوفان أو الزبيب، وفق مقادير موزونة تمنحها نكهتها الخاصة.
بين الشائعة والحقيقة
العام الماضي، نفت الهيئة العامة للغذاء والدواء ما أُثير حول احتواء السوبيا على كحول إيثيلي، مؤكدة عدم صحة تلك الادعاءات التي انتشرت عبر مقاطع متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي. لكنها في المقابل شددت على خطورة شراء المنتجات الغذائية من مصادر غير نظامية.
تقليد رمضاني يحتاج وعياً
تبقى السوبيا جزءاً من الذاكرة الجمعية لرمضان في مكة والمدينة؛ مشروباً يرتبط بالحنين والعادات المتوارثة. غير أن التحذيرات الأخيرة تضع المستهلك أمام مسؤولية مزدوجة: الحفاظ على طقس رمضاني محبوب، مع الالتزام بالاشتراطات الصحية التي تضمن سلامة الإفطار.
فبين لذّة العادة ومتطلبات السلامة، يظل الاعتدال والوعي الصحي هما العنوان الأبرز لمائدة رمضان.

More Stories
ملكة هولندا تشارك في إفطار رمضاني لرواد الأعمال في لاهاي
1500 مائدة في قلب أوتريخت… مسجد أولو يجسّد روح رمضان بالتكافل والانفتاح
رمضان في دير الزور… مائدة الفرات ودفء العشيرة