مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

العلاقات الأقرب مع الخليج تنعش السياحة الناطقة بالعربية في روسيا

التقارب الروسي الخليجي لم يبقَ في الإطار السياسي فحسب، بل ترجمته الثلوج الروسية إلى تجربة سياحية جديدة تستقطب الزوار الناطقين بالعربية، في مشهد يعكس تحوّل خريطة السياحة الدولية.

موسكو – 27 فبراير 2027 (رويترز)
تشهد روسيا ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السياح القادمين من دول الخليج، في ظل تنامي العلاقات السياسية والاقتصادية بين موسكو والعواصم الخليجية، وتسهيل إجراءات السفر، بما في ذلك توسيع الإعفاءات من التأشيرة وزيادة الرحلات الجوية المباشرة.
في أجواء شتوية قارسة قرب موسكو، يخوض زوار من سلطنة عُمان والإمارات تجارب غير مألوفة، مثل ركوب زلاجات تجرها كلاب الهاسكي فوق مساحات ثلجية شاسعة، أو التحليق في مناطيد فوق بحيرات متجمدة. وتحوّلت هذه الأنشطة إلى عناصر جذب رئيسية للسياح القادمين من بيئات صحراوية.
قالت بدرية المروقي، سائحة إماراتية، إن التجربة تشبه “التزلج على الرمال في الصحراء، لكن على الجليد”. فيما وصف السائح السعودي أيوب عزيز رحلة المنطاد في منطقة دميتروف بأنها “واحدة من أفضل التجارب في حياته”.
أرقام لافتة
بحسب بيانات قطاع السياحة الروسي:
تصدّر السياح الصينيون قائمة الزوار بأكثر من 800 ألف زيارة خلال العام الماضي.
حلّت السعودية في المرتبة الثانية للمرة الأولى بنحو 75 ألف سائح، بزيادة سنوية تقارب 36%.
استقبلت روسيا أكثر من 59 ألف سائح من الإمارات، لتحتل المركز السادس بين الدول المصدّرة للسياح.
وقال ألكسندر موسيخين، المدير العام لشركة “إنتوريست” للسياحة، إن أعداد السياح من الدول العربية “تضاعفت على الأقل”، مشيراً إلى أن أعداد الزوار السعوديين ارتفعت بنحو 15 ضعفاً مقارنة بفترة ما قبل جائحة كورونا.
إنفاق مرتفع وإقامة فاخرة
يميل السياح الخليجيون إلى الإقامة في الفنادق الفاخرة وسط موسكو، ويترددون بكثافة على المطاعم الراقية ومراكز التسوق الكبرى. وتشير شركات السياحة إلى أن متوسط الإنفاق على الخدمات الإضافية يتراوح بين 200 و300 ألف روبل (نحو 6523 دولاراً)، مع اعتماد واسع على الدفع النقدي نتيجة توقف عمل بطاقات “فيزا” و”ماستركارد” داخل روسيا بسبب العقوبات الغربية.
السياحة رغم الحرب
رغم استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا للعام الرابع، سجلت روسيا 1.64 مليون سائح أجنبي في 2025، بزيادة 4.5% عن العام السابق، لكنها لا تزال دون مستويات الذروة في 2018 عندما استضافت البلاد كأس العالم لكرة القدم وسجلت 4.2 مليون سائح.
في المقابل، ارتفعت حركة الروس إلى الإمارات إلى 2.45 مليون زائر العام الماضي، بزيادة تقارب الربع، مع توسع ملحوظ في حضور رجال الأعمال الروس في دبي.
ويرى مختصون أن التقارب الدبلوماسي بين موسكو وعدد من العواصم الخليجية، إضافة إلى دور بعض الدول الخليجية في الوساطة بملفات إنسانية بين روسيا وأوكرانيا، أسهم في تعزيز الثقة وتشجيع حركة السفر المتبادلة، رغم التحديات الأمنية وإغلاقات بعض المطارات المؤقتة.