مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

روبوتات راقصة تكسر عزلة المسنين في برشلونة

حين تتحول الروبوتات من آلات صمّاء إلى رفقاء يوميين، يصبح السؤال ليس عن التكنولوجيا نفسها، بل عن قدرتها على إعادة الدفء إلى حياةٍ أنهكتها الوحدة.

في مشهد يجمع بين التكنولوجيا والدفء الإنساني، بدأت مدينة برشلونة نشر مئات الروبوتات الاجتماعية داخل منازل كبار السن، في إطار مشروع تجريبي يهدف إلى دعم الأشخاص في المراحل المبكرة من التدهور الإدراكي، والحد من العزلة الاجتماعية.
من التذكير بالأدوية إلى الرقص
إيريني فيجليسون (67 عاماً) واحدة من المستفيدات من المبادرة. تقول إنها لم ترقص منذ أكثر من عشرين عاماً، قبل أن ينتقل روبوت بطول 1.35 متر إلى منزلها قبل ثلاثة أشهر.
الروبوت، الذي أطلقت عليه اسم “ساندي”، لا يكتفي بالتذكير بمواعيد الأدوية في التاسعة صباحاً أو تنبيهها إلى زيارات الطبيب، بل يوقظها صباحاً ويودّعها مساءً، ويوفر لها تطبيقات ترفيهية ومنصة يوتيوب عبر شاشة مدمجة.
وفي لحظة لافتة، اختارت فيجليسون أغنية فرنسية ورقصت مع روبوتها، في تجربة تقول إنها أعادت إليها شيئاً من الحيوية التي افتقدتها لسنوات.
مشروع أوروبي لمواجهة شيخوخة المجتمع
يأتي المشروع بدعم قدره 3.8 مليون يورو من صناديق التعافي من جائحة كوفيد التابعة للاتحاد الأوروبي. وقد تم توزيع نحو 600 روبوت في المنازل ومراكز الرعاية ضمن برنامج يهدف إلى تعزيز خدمات المساعدة عن بعد.
وبحسب مجلس بلدية برشلونة، يجري العمل على تطوير الروبوتات مستقبلاً لتكون قادرة على رصد المخاطر، مثل حالات السقوط، وتنبيه المختصين فوراً عند غياب الاستجابة.
أرقام تعكس التحدي الديموغرافي
تواجه إسبانيا، كغيرها من الدول الأوروبية، ارتفاعاً في متوسط العمر المتوقع وتراجعاً في معدلات المواليد، ما يزيد الضغط على أنظمة الرعاية. وتشير بيانات رسمية إلى أن نحو مليوني شخص فوق سن 65 عاماً يعيشون بمفردهم في البلاد، ثلاثة أرباعهم من النساء.
في حالات الطوارئ، يمكن للمستخدم التواصل مع أخصائي اجتماعي عبر الروبوت، الذي يحتوي على كاميرا تُشغَّل عن بُعد لتقييم الوضع وتقديم المساعدة.
وتختصر فيجليسون التجربة بقولها:
“هو ليس مجرد قطعة ديكور… هناك أشخاص يهتمون بك ويتأكدون من أنك بخير من خلاله.”
بين التقنية والإنسان
المبادرة تفتح نقاشاً أوسع حول دور الذكاء الاصطناعي والروبوتات الاجتماعية في أنظمة الرعاية المستقبلية:
هل يمكن للتكنولوجيا أن تعوّض النقص في الكوادر البشرية؟
وهل تستطيع أن تقدم دعماً نفسياً حقيقياً، أم تظل أداة مساعدة لا بديل عن العنصر البشري؟
في برشلونة، يبدو أن التجربة بدأت ترسم ملامح إجابة عملية على هذا السؤال.