واشنطن –
بدأت واشنطن بوست، اليوم الأربعاء، تنفيذ عملية تسريح واسعة النطاق طالت العاملين في مختلف أقسامها، في خطوة وُصفت بأنها الأكبر منذ سنوات، وتهدف إلى إعادة هيكلة الصحيفة العريقة وسط ضغوط مالية متصاعدة.
وبحسب تسجيل لاجتماع داخلي اطّلعت عليه وكالة رويترز، أبلغ رئيس التحرير التنفيذي مات موراي الموظفين بأن التقليص سيشمل أقساماً رئيسية مثل الأخبار الدولية، والتحرير، والرياضة، في إطار ما وصفه بـ«ضرورة البحث عن نموذج جديد أكثر صلابة للاستمرار».
وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من تقليص تغطية الصحيفة لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026، في مؤشر إضافي على عمق الأزمة التي تمر بها المؤسسة الإعلامية التي يتجاوز عمرها 145 عاماً.
وقال موراي خلال الاجتماع:
«عملنا طويلاً بهيكل تقليدي… لكننا اليوم بحاجة إلى طريقة مختلفة للمضي قدماً».
في المقابل، وصف أحد مراسلي الصحيفة – فضّل عدم الكشف عن هويته – ما يجري بأنه «مذبحة» داخل غرف التحرير.
ومن بين الأسماء التي تأثرت بالقرارات، المراسلة المتخصصة بأخبار أمازون كارولين أودونوفان، وكلير باركر رئيسة مكتب القاهرة، إضافة إلى عدد من مراسلي ومحرري الشرق الأوسط، وفق منشورات لهم على منصة «إكس».
وفي بيان رسمي، قالت الصحيفة إن هذه الإجراءات «صعبة لكنها حاسمة لمستقبل واشنطن بوست»، مؤكدة أن إعادة الهيكلة تهدف إلى «تعزيز مكانة الصحيفة والتركيز على الصحافة النوعية التي تجذب القراء والمشتركين».
وأضاف موراي أن جميع الأقسام متأثرة، كاشفاً عن إغلاق قسم الرياضة «بشكله الحالي»، مع الإبقاء على قسمي السياسة والحكومة كأكبر وأهم الأقسام.
وكانت الصحيفة، المملوكة للملياردير جيف بيزوس، قد أعلنت في السنوات الماضية عن حزم استقالة طوعية، في ظل خسائر مالية قُدّرت بنحو 100 مليون دولار عام 2023.
من جهتها، انتقدت رابطة تمثل العاملين في الصحيفة موقف الإدارة، معتبرة أن «واشنطن بوست تستحق قيادة مستعدة للاستثمار في رسالتها التاريخية»، خاصة بعد قرارها عدم تأييد أي مرشح في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2024، وهو ما أدى إلى إلغاء أكثر من 200 ألف اشتراك رقمي.
بهذه التطورات، تدخل «واشنطن بوست» مرحلة مفصلية في تاريخها، بين إرث صحفي ثقيل وتحديات مالية وإعلامية تعيد رسم ملامح مستقبل الصحافة التقليدية في الولايات المتحدة.

More Stories
تأجيل فعاليات كتارا حتى إشعار آخر
علي ثويني يقرأ العمارة بوصفها لغة:صدور «العبارة والعمارة» في مقاربة فلسفية جديدة
“فرانكنستاين يعود إلى موطن الإلهام… متحف بريطاني يعيد قراءة ماري شيلي بعد قرنين”