مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

«عصافير الحرب».. قصة حب لبنانية – سورية تفوز بجائزة التأثير الصحفي في صندانس

صور العرض الأول (Premiere) في مهرجان صندانس هذه الصور تظهر مخرجي/بطلي الفيلم عصافير الحرب وهم Janay Boulos و Abd Alkader Habak في حفل عرضه داخل مهرجان صندانس السينمائي 2026 في بارك سيتي، الولايات المتحدة.

في زمنٍ تكسّرت فيه الجغرافيا وتنازعت السياسةُ اليوميَّ، يطلّ فيلم «عصافير الحرب» بوصفه شهادة إنسانية نادرة على ما يمكن للحب أن يفعله حين يصرّ على البقاء. العمل الوثائقي، الذي وُلد من علاقة عاطفية جمعت حبيبين أحدهما لبناني والآخر سوري، حصد جائزة لجنة التحكيم الخاصة بالتأثير الصحفي في مهرجان صندانس السينمائي، أحد أهم منصات السينما المستقلة في العالم.
حبّ يوثّق الحرب لا يجمّلها
على مدى 13 عاماً، تتحوّل الكاميرا إلى رفيقٍ يومي لحبيبين يعيشان التحوّلات العنيفة في المنطقة: من شوارع تهتزّ تحت وقع الثورات، إلى منازل يطالها القصف، وصولاً إلى المنافي حيث يُعاد تعريف الهوية والذاكرة. لا يسعى الفيلم إلى تجميل الواقع أو اختزاله في خطاب سياسي، بل يلتقط التفاصيل الصغيرة: نظرة قلق، مكالمة مقطوعة، رسالة صوتية في ساعة انقطاع الكهرباء. هنا، الحب ليس استعارة رومانسية، بل ممارسة مقاومة للحياة نفسها.
سينما الأرشيف والحميمية
يعتمد عصافير الحرب على مواد مصوّرة شخصية، التُقطت على فترات متباعدة وبوسائط متعدّدة، ما يمنحه صدقية صحفية ودفئاً إنسانياً في آن. هذا المزج بين الأرشيف الشخصي والمشاهدة اليومية يصنع سرداً متماسكاً لا يعلّق من الخارج، بل يترك الوقائع تتقدّم عبر التجربة الذاتية. هكذا يصبح الخاص مرآةً للعام، وتغدو القصة الفردية مدخلاً لفهم زمنٍ كامل.
لماذا التأثير الصحفي؟
تأتي الجائزة اعترافاً بقدرة الفيلم على تقديم معرفة لا تقلّ قيمة عن التحقيقات المكتوبة: توثيق طويل الأمد، مساءلة للذاكرة، وتتبّع لتحوّل الإنسان تحت الضغط. التأثير هنا لا يُقاس بالسبق، بل بعمق الأثر وبقاء الأسئلة مفتوحة: كيف تُحفظ الحقيقة عندما تتكسّر السرديات الكبرى؟ وكيف يمكن للحب أن يكون وثيقة؟
ما بعد الجائزة
فوز «عصافير الحرب» في صندانس يضعه في دائرة اهتمام المهرجانات والمنصات الدولية، ويعيد طرح سؤال تمثيل القصص العربية في السينما العالمية بعيداً عن القوالب النمطية. إنه فيلم عن المنطقة، نعم، لكنه قبل ذلك عن البشر حين يُجبرون على إعادة اختراع حياتهم، مرةً بعد مرة.

«عصافير الحرب» ليس فيلماً عن الحرب بقدر ما هو عن النجاة: نجاة الذاكرة، ونجاة الحب، ونجاة الحقيقة حين تُروى بصدق. جائزة صندانس ليست سوى محطة تُكرّس هذا العمل بوصفه شهادة زمنٍ طويل، وصوتين اختارا أن يكتبا تاريخهما بالكاميرا.