مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

“فرانكنستاين يعود إلى موطن الإلهام… متحف بريطاني يعيد قراءة ماري شيلي بعد قرنين”

الطبعة الأولى من «فرانكنستاين» (1818) النسخة الأولى من الرواية كما صدرت في لندن مطلع القرن التاسع عشر؛ عملٌ تجاوز زمنه ليصبح مرجعاً ثقافياً وفلسفياً في النقاش حول حدود العلم ومسؤولية الإنسان.

باث – إنجلترا
يستعيد متحف “هاوس أوف فرانكنستاين” في مدينة باث البريطانية وهج واحدة من أكثر الروايات تأثيراً في تاريخ الأدب العالمي، مسلطاً الضوء على الكاتبة الإنجليزية ماري شيلي وروايتها الشهيرة فرانكنستاين التي صدرت عام 1818، ولا تزال حتى اليوم حاضرة بقوة في الثقافة الشعبية والسينما والفكر العلمي.
المتحف، الذي يقع في منزل تاريخي جنوب غرب إنجلترا، يقدّم تجربة تفاعلية تمزج بين السيرة الشخصية للكاتبة والسياق العلمي والأدبي الذي وُلدت فيه الرواية. ويضم مجسماً آلياً متحركاً لـ”المخلوق” يقف في ما يشبه مختبر فيكتور فرانكنستاين، في محاكاة بصرية لعالم الرواية القوطي.

بورتريه ماري شيلي
ماري شيلي، الكاتبة البريطانية التي أهدت الأدب العالمي رواية فرانكنستاين عام 1818، مؤسِّسةً بذلك لأحد أهم النصوص التي مهّدت لظهور أدب الخيال العلمي الحديث.
الواجهة الخارجية لمتحف House of Frankenstein
مبنى تاريخي في مدينة باث يحتضن متحف “هاوس أوف فرانكنستاين”، حيث تُستعاد سيرة شيلي وتاريخ الرواية ضمن تجربة تفاعلية تجمع بين الأدب والفن البصري.


رواية سبقت عصرها
يؤكد القائمون على المتحف أن فرانكنستاين تُعدّ من أوائل روايات الخيال العلمي في التاريخ، إذ طرحت مبكراً أسئلة أخلاقية حول حدود العلم، ومسؤولية الإنسان تجاه ما يبتكره. فالمخلوق في النص الأصلي ليس مجرد وحش قاتل، بل كائن حساس يسعى للاندماج، لكنه يُواجَه بالرفض والإقصاء، ما يدفعه إلى العنف.
ابتكرت شيلي فكرة الرواية وهي في الثامنة عشرة من عمرها، أثناء إقامتها قرب بحيرة جنيف عام 1816 برفقة الشاعر بيرسي بيش شيلي واللورد لورد بايرون، حين طُلب من المجموعة كتابة قصة رعب. وبعد عودتها إلى إنجلترا، كتبت الفصول الأساسية في باث، قبل أن تنهي العمل في بلدة مارلو.
من الأدب إلى الأوسكار
عاد الاهتمام بالرواية إلى الواجهة مع الفيلم الجديد للمخرج المكسيكي جييرمو ديل تورو، الذي قدّم معالجة سينمائية مختلفة للنص الكلاسيكي. الفيلم حصد تسعة ترشيحات لجوائز الأوسكار، بينها أفضل فيلم، كما نال بطله جيكوب إلوردي ترشيحات لأفضل ممثل مساعد في الأوسكار وجوائز بافتا.

عرض يرتبط بالأساطير السينمائية لشخصية “المخلوق”
هذه الصورة تُظهر مجسّماً أو عرضاً يقدّم شخصية المخلوق كما صُنّعت عرضياً ضمن أحد أركان المتحف، وهو جزء من المعروضات التي تبيّن كيف تم تجسيد الشخصية عبر التاريخ والثقافة الشعبية.

في رؤية ديل تورو، يظهر “المخلوق” بصورة أقرب إلى الوصف الأصلي الذي كتبته شيلي: كائن متعطش للمعرفة، رقيق المشاعر، لكنه يصطدم بمجتمع يرفض اختلافه. وعلى الرغم من حذف بعض عناصر العنف الموجودة في الرواية، فإن العمل السينمائي حافظ – وفق القائمين على المتحف – على الجوهر الإنساني والفلسفي للنص.
بين الماضي والحاضر
يرى مسؤولو المتحف أن الرواية لا تزال معاصرة في أسئلتها، إذ تعكس مخاوف البشر من التغيير، ومن كل ما هو مختلف أو غير مألوف. ولعل هذا ما يفسر استمرار إعادة إنتاجها فنياً عبر قرنين تقريباً، في المسرح والسينما والتلفزيون.
هكذا، وبين جدران منزل قديم في باث، يتجدد حضور فرانكنستاين لا بوصفه حكاية رعب كلاسيكية فحسب، بل نصاً تأسيسياً أعاد تعريف العلاقة بين العلم والأخلاق، وبين الإنسان و”مخلوقه”.