مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

إسبانيا واليونان تتجهان لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين

تتجه أوروبا بخطى متسارعة نحو إعادة ضبط علاقتها مع منصات التواصل الاجتماعي، واضعةً حماية القاصرين في صدارة الأولويات. ما بين إسبانيا واليونان، لم يعد النقاش يدور حول هل يجب التدخل، بل كيف يمكن كبح انفلات الفضاء الرقمي وتحميل شركات التكنولوجيا مسؤولية حقيقية عن تأثيره على الأجيال الجديدة.

مدريد / أثينا – 3 فبراير 2026 (رويترز)
أعلنت بيدرو سانتشيث، رئيس الوزراء الإسباني، أن بلاده تعتزم حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً، ضمن توجه أوروبي متصاعد لتشديد الرقابة على الفضاء الرقمي وحماية الأطفال والمراهقين من مخاطره المتزايدة.
وقال سانتشيث، خلال كلمة ألقاها في القمة العالمية للحكومات في دبي، إن الأطفال باتوا “معرضين لبيئة رقمية لم يكن من المفترض أن يواجهوها وحدهم”، مؤكداً أن الحكومة الإسبانية “لن تقبل باستمرار انفلات العالم الرقمي”، ومشدداً على أن حماية القاصرين أصبحت أولوية لا تحتمل التأجيل.
وأوضح أن الحكومة الإسبانية تعمل على سن قانون جديد لا يقتصر على حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، بل يذهب أبعد من ذلك عبر تحميل المسؤولين التنفيذيين في هذه المنصات مسؤولية شخصية عن أي محتوى يتضمن خطاب كراهية أو تحريض على العنف.
وفي السياق نفسه، كشف مسؤول حكومي رفيع في اليونان لرويترز أن أثينا “تقترب جداً” من إعلان حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي على القاصرين دون سن 15 عاماً، في خطوة منسجمة مع التوجه الإسباني ومع نقاش أوروبي أوسع حول تأثير الشاشات ووسائل التواصل على الصحة النفسية ونمو الأطفال.
وبذلك تنضم إسبانيا واليونان إلى دول أوروبية أخرى، مثل بريطانيا وفرنسا، التي تدرس أو تطبق سياسات أكثر صرامة تجاه منصات التواصل الاجتماعي. وكانت أستراليا قد أصبحت في ديسمبر الماضي أول دولة في العالم تفرض حظراً فعلياً على استخدام هذه المنصات لمن هم دون 16 عاماً.
وأشار سانتشيث إلى أن إسبانيا انضمت إلى مجموعة من خمس دول أوروبية لتنسيق وإنفاذ القوانين العابرة للحدود المتعلقة بالفضاء الرقمي، مؤكداً أن “هذه المعركة تتجاوز حدود أي دولة واحدة”، وأن التعاون الأوروبي سيكون أساسياً في مواجهة تحديات شركات التكنولوجيا العملاقة.
حتى الآن، لم تصدر تعليقات رسمية من شركات كبرى مثل إكس وغوغل وتيك توك وسناب شات وميتا بشأن الإجراءات التي أعلنتها إسبانيا وتبحثها اليونان.
ويعكس هذا التوجه تصاعد القلق الأوروبي من الآثار النفسية والاجتماعية لوسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين، وسط مطالب متزايدة بتحميل المنصات الرقمية مسؤوليات قانونية وأخلاقية أكبر تجاه الفئات العمرية الأصغر.