إلى امرأة مستحيلة

خليل العجيل
شاعر وروائي
ها أنا أكتبُ لكِ
من بلادٍ لا تُشبِهُ الأرضَ.
الوقتُ لا يمضي
والوجوهُ تُشبِهُ بعضها
كأنها قوالبُ من شمعٍ ذائبٍ.
هنا
لا أحدَ يسألُ عن الحبِّ
أو يشتاقُ
الحنينُ ترفٌ لا يملِكُهُ الفقراءُ
وأنا
أحمِلُهُ كجُرحٍ لا يلتئمُ.
وأنتِ هناكَ
في الغربِ
حيثُ تغرُبُ الشمسُ وتُشرِقُ الذكرياتُ.
أكتبُ لكِ
لأُبقيكِ حيَّةً في ذاكرةٍ تقتُلُها الأيامُ.
الليلُ طويلٌ
والصمتُ يملأُ الغرفَ كضيفٍ ثقيلٍ
لا يُغادِرُ ولا يتكلَّمُ.
أُحاوِلُ أن أضحكَ
لكنَّ الضحكَ صارَ فعلًا غريباً
كأنَّهُ لا يليقُ بمَن عرفَ الفقدَ.
أنتِ هناكَ
في مدينةٍ تُشبِهُ القصائدَ
تتنفَّسينَ الضوءَ
وتكتبينَ أسماءَنا على زجاجِ المقاهي.
بينما أنا
أكتبُكِ على جدرانِ القلبِ
بمدادٍ من وجعٍ لا يُمحى.
رغمَ كلِّ هذا الغيابِ
مازلتُ أحتفِظُ بصورةٍ لكِ
في ذلكَ الركنِ من الروحِ
الذي لا تطالُهُ العيونُ.
أحياناً
أُحادثُكِ بصوتٍ خافتٍ
كأنَّكِ تجلسينَ أمامي
تبتسمينَ،ترقصين
وتسألينَني عن الطقسِ
وعن القصائدِ التي لم أكتبْها بعدُ.
أعلمُ أنَّكِ لن تعودي
لكنَّني أحبُّكِ
وأنتظرُكِ في المحطَّةِ الأخيرةِ.
آهٍ يا حبيبتي
كم من قطارٍ داسَ على قلبي
ولم تأتي.

More Stories
تأجيل فعاليات كتارا حتى إشعار آخر
علي ثويني يقرأ العمارة بوصفها لغة:صدور «العبارة والعمارة» في مقاربة فلسفية جديدة
“فرانكنستاين يعود إلى موطن الإلهام… متحف بريطاني يعيد قراءة ماري شيلي بعد قرنين”