صوّت البرلمان الأوروبي على نصّين تشريعيين جديدين يشددان قواعد الهجرة واللجوء داخل دول الاتحاد، في خطوة تعكس التحول المتسارع في المزاج السياسي الأوروبي نحو مزيد من القيود على استقبال المهاجرين.
القرار، الذي ينتظر المصادقة الرسمية النهائية من حكومات الدول الأعضاء الـ27، يمثل تعديلاً جوهرياً على منظومة اللجوء التي أعيد تشكيلها بعد موجة الهجرة الكبرى في عامي 2015 و2016، حين عبر أكثر من مليون لاجئ ومهاجر إلى أوروبا، معظمهم عبر البحر المتوسط.
قائمة “البلدان الآمنة”
أبرز ما جاء في التعديلات هو إدراج قائمة موحّدة لما يُعرف بـ”بلدان المنشأ الآمنة”، ما يتيح رفض طلبات اللجوء إذا اعتُبر أن طالب الحماية يمكنه الحصول على حماية كافية في بلده الأصلي أو في دولة ثالثة آمنة.
وتضم القائمة دولاً من بينها: كوسوفو، بنغلاديش، كولومبيا، مصر، الهند، المغرب، وتونس.
وبموجب الصيغة الجديدة، يمكن للدول الأعضاء تسريع إجراءات الرفض وإعادة طالبي اللجوء الذين لا تنطبق عليهم معايير الحماية الدولية.
مراكز إعادة خارج حدود الاتحاد
وتسمح اللوائح كذلك بإنشاء “مراكز إعادة” خارج أراضي الاتحاد الأوروبي، على غرار التجربة التي باشرتها إيطاليا في ألبانيا، وهو بند أثار جدلاً واسعاً بشأن مدى توافقه مع التزامات الاتحاد الحقوقية.
وتندرج هذه التعديلات ضمن إطار “ميثاق الهجرة واللجوء” الذي أقرّه الاتحاد عام 2023، على أن يبدأ التطبيق الكامل له بحلول يونيو/حزيران 2026.
انتقادات حقوقية حادة
منظمات حقوق الإنسان اعتبرت أن التشريعات الجديدة قد تقوّض مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية جنيف لعام 1951، والتي تحظر إعادة أي شخص إلى بلد قد يواجه فيه خطراً على حياته أو حريته.
النائبة الفرنسية عن حزب الخضر ميليسا كامارا وصفت النصوص بأنها “خطوة إضافية نحو تجريد سياسة الهجرة الأوروبية من بعدها الإنساني”، محذّرة من أن تصنيف بعض الدول كـ”آمنة” قد يعرّض آلاف الأشخاص لمخاطر فعلية.
أرقام تعكس التحوّل
خلال العام الماضي، تقدّم قرابة مليون شخص بطلبات لجوء داخل الاتحاد الأوروبي، فيما حصل نحو 440 ألفاً منهم على الحماية.
هذه الأرقام، إلى جانب تصاعد الخطاب المناهض للهجرة وصعود الأحزاب اليمينية القومية في عدد من الدول، شكّلت خلفية سياسية ضاغطة دفعت الحكومات إلى تبنّي مقاربة أكثر صرامة.
وبينما ترى مؤسسات أوروبية أن التشريعات الجديدة تهدف إلى “تنظيم أفضل” وإدارة أكثر فعالية للتدفقات البشرية، يرى منتقدوها أنها قد تمثل نقطة تحوّل حاسمة في فلسفة اللجوء الأوروبية، من منطق الحماية إلى منطق الردع.
البرلمان الأوروبي يقرّ حزمة جديدة لتشديد سياسات الهجرة واللجوء
تشديد القواعد قد يعيد رسم مشهد اللجوء في أوروبا، بين هاجس ضبط الحدود والتزامات حماية الإنسان.

More Stories
تصعيد أمريكي – إيراني يشل حركة الطيران ويعطل آلاف الرحلات حول العالم
العلاقات الأقرب مع الخليج تنعش السياحة الناطقة بالعربية في روسيا
إسبانيا تطبّق تأشيرة «البحث عن عمل» لمدة عام لغير الأوروبيين