أكثر من ثمانية ملايين طفل بلا تعليم… وجيل مهدد بالضياع
جنيف
لم تعد المدرسة في السودان مكانًا للتعلّم، بل ذكرى بعيدة لملايين الأطفال الذين ابتلعتهم الحرب الأهلية المستمرة منذ ربيع 2023. فبحسب تقرير حديث صادر عن هيئة إنقاذ الطفولة، خرج أكثر من ثمانية ملايين طفل من مقاعد الدراسة، ما يعني أن نحو نصف أطفال السودان في سن التعليم باتوا اليوم خارج أي إطار تعليمي.
التقرير يضع الأزمة في خانة غير مسبوقة، إذ يشير إلى أن الأطفال السودانيين خسروا ما يقارب 500 يوم دراسي، وهي فترة تفوق ما فاته الأطفال حول العالم خلال جائحة كوفيد-19. مدارس أُغلقت، أخرى دُمّرت، وبعضها تحوّل إلى ملاجئ مؤقتة للنازحين، فيما بقي ملايين الأطفال عالقين بين النزوح والخوف وانعدام البدائل.
ولا تقتصر الكارثة على المباني، فالمعلمون أنفسهم باتوا ضحايا الأزمة، بعدما اضطر عدد كبير منهم إلى ترك مهنهم نتيجة توقف الرواتب لأشهر طويلة، ما عمّق الشلل داخل النظام التعليمي الهش أصلًا.
في موازاة ذلك، تتدهور الأوضاع الإنسانية في مناطق عدة، خاصة في دارفور وكردفان، حيث تترافق المعارك مع حصار ونزوح واسع ومخاطر مجاعة. وتشير التقديرات إلى أن عشرات الآلاف فرّوا من مدينة الفاشر وحدها، بينما لا تزال نسبة ضئيلة جدًا من المدارس تعمل في شمال دارفور، وسط انعدام شبه كامل للإمكانات.
وتحذّر المنظمة من أن استمرار تجاهل تمويل التعليم سيقود إلى انهيار كامل للمنظومة التعليمية، مؤكدة أن المدرسة ليست مجرد مكان للتعلّم، بل خط الدفاع الأول لحماية الأطفال من عمالة قسرية، أو استغلال، أو تجنيد في الجماعات المسلحة.
في بلد تمزقه الحرب، يصبح التعليم آخر ما يتبقى من الأمل. لكن هذا الأمل، كما يحذّر التقرير، يوشك أن ينطفئ ما لم يتحرك المجتمع الدولي سريعًا لإنقاذ جيل كامل من الضياع.
الحرب تسرق المدرسة من أطفال السودان
مدرسة سودانية متضررة بفعل الحرب، تحوّلت من فضاء للتعلّم إلى مبنى مهجور، في ظل خروج ملايين الأطفال من العملية التعليمية.

More Stories
تصعيد أمريكي – إيراني يشل حركة الطيران ويعطل آلاف الرحلات حول العالم
العلاقات الأقرب مع الخليج تنعش السياحة الناطقة بالعربية في روسيا
إسبانيا تطبّق تأشيرة «البحث عن عمل» لمدة عام لغير الأوروبيين