مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

الدنمارك تقلّص البريد الحكومي للرسائل وتنتقل إلى الخدمات الرقمية والشركات الخاصة

صناديق البريد التقليدية في الدنمارك، التي شكّلت لعقود جزءاً من المشهد اليومي للتواصل، في طريقها إلى الاختفاء مع تسارع التحول الرقمي وتراجع الاعتماد على الرسائل الورقية.

كوبنهاغن – تشهد الدنمارك مرحلة جديدة في تاريخ خدماتها البريدية مع تراجع دور البريد الحكومي في توصيل الرسائل الورقية، في ظل التحول الرقمي الواسع الذي جعل المراسلات الإلكترونية بديلاً أساسياً لدى معظم السكان.
وبعد أكثر من قرن على افتتاحه عام 1912، تحوّل المبنى المركزي التاريخي للبريد في العاصمة كوبنهاغن إلى فندق، في خطوة رمزية تعكس تغيّر وظيفة البريد التقليدي، من دون أن تعني اختفاء الرسائل الورقية بالكامل من البلاد.
وأعلنت شركة البريد الدنماركية PostNord تقليص خدمات الرسائل داخل الدنمارك والتركيز على توصيل الطرود، خصوصاً مع ازدهار التجارة الإلكترونية، بعدما انخفض حجم الرسائل الورقية إلى أقل من 10 في المائة مقارنة بعام 2000. كما بدأت الشركة منذ منتصف عام 2025 إزالة نحو 1500 صندوق بريد من مختلف المناطق.
وبدلاً من البريد الحكومي، بات بإمكان الراغبين في إرسال رسائل ورقية الاعتماد على شركات خاصة، أبرزها DAO، التي تتولى توصيل الرسائل محلياً ودولياً، ما يعني أن البريد الورقي لم يُلغَ، بل تغيّر مزوّد الخدمة.
وتُعدّ الدنمارك من أكثر الدول تقدماً في الرقمنة، إذ يعتمد القطاع العام على بوابات إلكترونية متعددة للتواصل مع المواطنين، ما قلّل الحاجة إلى الرسائل التقليدية. غير أن منظمات معنية بحقوق كبار السن حذّرت من تأثير هذا التحول على الفئات الأقل تمكناً رقمياً.
ورغم هذا التحول، يشير خبراء إلى أن البريد الورقي ما زال يحتفظ بقيمته الرمزية والإنسانية في العالم، لا سيما في المناطق التي تعاني ضعف الاتصال بالإنترنت، حيث يقدَّر عدد غير المتصلين عالمياً بنحو 2.6 مليار شخص وفق الاتحاد البريدي العالمي.
ومع انتقال الدنمارك إلى مرحلة جديدة من التواصل، تبرز موجة حنين لدى بعض السكان، الذين يرون في الرسائل الورقية جزءاً من الذاكرة الثقافية، حتى وإن لم تعد عنصراً أساسياً في الحياة اليومية.