مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

الدولار تحت الضغط… السياسة تعيد رسم خريطة الثقة في الأسواق

الدولار الأميركي تحت ضغط التوترات السياسية، مع تراجع ثقة الأسواق واتجاه المستثمرين نحو عملات الملاذ الآمن.

في مشهد يعكس هشاشة التوازن بين السياسة والاقتصاد، تراجع الدولار الأميركي مع بداية الأسبوع، وسط توجه المستثمرين إلى عملات الملاذ الآمن، في ظل تصاعد المخاوف من تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على عدد من الدول الأوروبية.
التحركات الأخيرة، التي ربطت بين فرض رسوم إضافية على واردات أوروبية وقضية جزيرة غرينلاند، لم تُقرأ في الأسواق بوصفها إجراءً تجاريًا فحسب، بل كإشارة جديدة إلى تصعيد سياسي قد ينعكس مباشرة على ثقة المستثمرين بالأصول الأميركية.
هذا القلق دفع المتعاملين إلى الإقبال على الين الياباني والفرنك السويسري، بوصفهما ملاذين تقليديين في أوقات الاضطراب، فيما تعرض الدولار لضغوط واضحة، بالتوازي مع حالة ترقب حذرة في أسواق المال العالمية.
وفي سوق العملات، تراجع اليورو والجنيه الإسترليني في التعاملات الآسيوية المبكرة، قبل أن يستعيدا جزءًا من خسائرهما لاحقًا، مع اتضاح أن حالة عدم اليقين السياسي في واشنطن باتت عامل ضغط مستمر على العملة الأميركية نفسها، وليس على شركائها التجاريين فقط.
ويرى محللون أن الأسواق لم تعد تتعامل مع الرسوم الجمركية بوصفها أدوات اقتصادية معزولة، بل كجزء من مشهد أوسع يتصل بثبات السياسات الأميركية وقابليتها للتنبؤ، وهو ما يفسر موجات التحول السريعة نحو الأصول الآمنة كلما تصاعدت حدة الخطاب السياسي.
في السياق ذاته، انعكس تراجع شهية المخاطرة على العملات الرقمية، التي شهدت عمليات بيع ملحوظة، في إشارة إضافية إلى حالة الحذر التي تسيطر على المتعاملين، بينما تلقّت بعض العملات المرتبطة بالسلع دعمًا محدودًا مع صدور بيانات إيجابية عن نمو الاقتصاد الصيني.
مشهد يختصر، مرة أخرى، حقيقة باتت راسخة في الأسواق العالمية:
أن السياسة، حين تفقد استقرارها، تعيد تشكيل مسارات المال، وتفرض على المستثمرين البحث عن الأمان قبل الربح.