مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

انتقادات لاذعة تلاحق «القيصر: لا مكان لا زمان»… جدل أخلاقي يتجاوز حدود الشاشة

«القيصر» ليس مجرد مسلسل رمضاني، بل اختبار حقيقي لحدود الدراما حين تقترب من الذاكرة الجريحة… والجدل ما زال في ذروته.

منذ انطلاق عرض مسلسل القيصر: لا مكان لا زمان في موسم رمضان 2026، لم يبقَ العمل في إطاره الدرامي البحت، بل تحوّل إلى محور سجال ثقافي وحقوقي واسع، أعاد فتح نقاش قديم–جديد حول حدود الفن حين يقترب من المآسي المفتوحة في الذاكرة السورية.
المسلسل، الذي يستلهم عنوانه من الملف المعروف إعلاميًا باسم “قيصر”، في إشارة إلى المصوّر العسكري المنشق فريد المذهان، دخل دائرة الجدل منذ الإعلان عنه، قبل أن تتصاعد الانتقادات مع عرض الحلقات الأولى.
اعتراض حقوقي: الذاكرة ليست مادة للعرض
أبرز ردود الفعل جاءت من رابطة عائلات قيصر التي أصدرت بيانًا شديد اللهجة عبّرت فيه عن رفضها لتحويل قضية المعتقلين وصور الضحايا إلى عمل درامي، معتبرة أن العدالة وكشف الحقيقة وتسليم رفات الضحايا أولى من أي معالجة تلفزيونية.
الرابطة شددت على أن الألم ما زال حيًا، وأن عائلات الضحايا لم تحصل بعد على إجابات واضحة بشأن مصير أبنائها، ما يجعل – برأيها – أي تحويل درامي للقضية سابقًا لأوانه، بل وقد يُشعر الأهالي بأن مأساتهم تُستخدم في سياق إنتاجي تجاري.
جدل حول المشاركين في العمل
العمل يضم أسماء بارزة في الدراما السورية، من بينها غسان مسعود وسلوم حداد. غير أن مشاركة بعض الفنانين أثارت نقاشًا على مواقع التواصل، حيث اعتبر منتقدون أن المواقف السياسية السابقة لبعضهم تتعارض – أخلاقيًا – مع طبيعة الموضوع المطروح.
في المقابل، يرى آخرون أن الفن لا يُختزل في مواقف أصحابه، وأن الحكم يجب أن ينصبّ على النص والمعالجة الفنية، لا على السيرة الشخصية للممثلين.
بين التوثيق والتشويق
جزء من الانتقادات ركّز على المعالجة البصرية والمشاهد القاسية، إذ رأى متابعون أن بعض اللقطات بدت أقرب إلى توظيف الألم كعنصر صادم دراميًا، بدل تقديم قراءة تحليلية عميقة لبنية القمع والسياق التاريخي.
في المقابل، دافع صناع العمل عن رؤيتهم باعتبار المسلسل “دراما مستوحاة من الواقع” لا وثيقة قانونية، وأن وظيفة الفن ليست إصدار الأحكام بل طرح الأسئلة وإبقاء الذاكرة حاضرة.
شارة العمل… جدل موازٍ
حتى تتر المسلسل لم يسلم من النقاش، إذ أدت الفنانة أصالة نصري شارة العمل بعنوان «من كم سنة»، التي لاقت تفاعلًا واسعًا. البعض اعتبر الأغنية صوتًا وجدانيًا يعكس حجم الفقد السوري، فيما رأى آخرون أن البعد العاطفي لا يكفي لمعالجة تعقيدات الملف الحقوقي المرتبط بالقضية.
دراما تحت مجهر الأخلاق
اللافت أن الجدل حول «القيصر» لم يبقَ في إطار النقد الفني، بل تحوّل إلى نقاش أعمق حول العلاقة بين الفن والعدالة.
هل يحق للدراما أن تقترب من الجراح المفتوحة؟
وهل يمكن تحويل المأساة إلى نص بصري دون أن يشعر أصحابها بأن وجعهم يُعاد تمثيله أمام جمهور واسع قبل أن يُنصفوا قانونيًا؟