نوفمبر 30, 2025

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

شاي الكرك… المشروب الذي تجاوز الحدود ليصبح رمزًا للضيافة والنكهة الشرقية

رغم احتوائه على الحليب والسكر، إلا أن الكرك يُعد مشروبًا معتدلًا إذا تم تناوله دون إفراط.

يُعد شاي الكرك والذي يعرف عادة “شاي كرك” واحدًا من أشهر المشروبات الساخنة في الخليج العربي، وقد استطاع خلال سنوات قليلة أن يتحول من وصفة بسيطة جلبها العمّال الهنود إلى ظاهرة اجتماعية وثقافية تتجاوز حدود الطعم، لتصبح جزءًا من الهوية اليومية في الإمارات وقطر والسعودية والكويت وسلطنة عمان.

من دلهي إلى الخليج… رحلة مشروب جمع الثقافات

ترجع أصول شاي الكرك إلى الهند، حيث كان يعرف باسم Kadak Tea أي “الشاي القوي”. ومع توافد الجاليات الهندية إلى الخليج في منتصف القرن الماضي، انتقل المشروب معهم، لكنه سرعان ما تطوّر محليًا ليأخذ شكلًا مختلفًا يناسب الذائقة الخليجية، فأضيف إليه الحليب المكثّف، والهيل، والزعفران ليصبح أكثر غنى ونكهة.

اليوم يمكن القول إن الكرك لم يعد مجرد “شاي”؛ بل جسر ثقافي جمع بين نكهات الهند وروح الضيافة العربية.

أكواب الكرك الحاضرة في الجلسات العائلية والسهرات الشبابية في شوارع الخليج.

طقس يومي في الشوارع والمقاهي

أصبح شاي الكرك عادةً يومية يحرص عليها الجميع؛ من العمّال إلى رجال الأعمال، ومن العائلات إلى الشباب. تنتشر محلات الكرك بكثافة في الإمارات وخاصة في دبي والشارقة وعجمان، حيث تصطف السيارات في طوابير أمام النوافذ الصغيرة لطلب “كرك واحد.. وسط سكر”.

بعض المقاهي تطوّر الوصفة لتقدّمها بنكهات جديدة مثل الكرك بالزعفران، الكرك بالقرفة، كرك ماسالا، الكرك الخفيف بدون سكر، بينما يظل الكرك التقليدي الأكثر طلبًا.

سر النكهة… لماذا يختلف طعم الكرك من مكان لآخر؟

تقوم نكهة الكرك على ثلاثة عناصر أساسية:

  • غلي الشاي الأسود لفترة كافية ليصبح مركزًا وقويًا.
  • استخدام الحليب المكثّف أو المبخر لإعطاء كثافة وقوام كريمي.
  • البهارات وخاصة الهيل، ويضاف أحيانًا الزنجبيل أو القرنفل أو الزعفران.

لكن سر الاختلاف في الطعم يعود إلى مدة الغلي ونسبة الحليب للشاي ونوع البهارات؛ لذلك لكل محل بصمته الخاصة في الكرك.

مزيج الشاي الأسود والحليب والهيل والبهارات يصنع هوية الكرك المميزة.

لماذا أصبح الكرك رمزًا؟

  • لأنه مشروب اقتصادي يستطيع الجميع اقتناءه.
  • لأنه مرتبط بـالذاكرة اليومية والمزاج، صباحًا ومساءً.
  • لأنه يمنح شعورًا بالدفء والانتماء في جلسات الأصدقاء والعائلة.
  • لأنه مشروب “على الطريق” يرافق القيادة والعمل والسهرات.
  • ولأنه أصبح جزءًا من ثقافة الخليج المعاصرة التي تمزج بين الشرق والجنوب الآسيوي.

الكرك في الإعلام والثقافة الشعبية

ظهر شاي الكرك في المسلسلات الخليجية والكتب والنصوص الساخرة، كما تتغنّى به منشورات مواقع التواصل الاجتماعي التي توثّق لحظات الصباح أو السهر مع “كوب الكرك” على البحر أو في طريق السفر. بعض الدول بدأت تسوّق له كجزء من التراث العصري، تمامًا كما يُقدَّم القهوة العربية في المناسبات.

هل لشاي الكرك فوائد؟

رغم احتوائه على الحليب والسكر، إلا أن الكرك يُعد مشروبًا معتدلًا إذا تم تناوله دون إفراط. ويمكن أن يقدّم بعض الفوائد مثل:

  • تنشيط الذهن بسبب الشاي الأسود.
  • تحسين الهضم بفضل الزنجبيل في بعض الوصفات.
  • منح شعور بالراحة والمزاج الجيد بفضل البهارات الدافئة كالهيل والقرفة.

لكن يُنصح لمن يعانون من السكري أو ارتفاع الدهون بتناول نسخة بدون سكر وبحليب قليل الدسم أو بدائلوصفة سريعة لشاي كرك منزلي

المكونات:

  • كوب ماء.
  • ملعقة كبيرة من الشاي الأسود.
  • نصف كوب حليب مبخر أو حليب كامل الدسم.
  • 2 حبة هيل مهروسة.
  • رشة زعفران (اختياري).
  • سكر حسب الذوق.

الطريقة:

  1. يُغلى الماء مع الهيل والشاي لمدة 5 دقائق حتى يتركز.
  2. يُضاف الحليب ويُترك ليغلي مجددًا 3–4 دقائق مع التحريك.
  3. يُضاف السكر حسب الرغبة، ثم يُصفى الكرك ويُقدّم ساخنًا.

شاي الكرك ليس مجرد مشروب، بل قصة نكهة وثقافة ونمط حياة. يجمع بين دفء التقاليد ونسيم الحداثة، ويؤكد أن أبسط الأشياء يمكن أن تصبح رمزًا عندما تتشاركها الشعوب بحب.