نوفمبر 30, 2025

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

“صوت هند رجب” يفتتح أولى دورات مهرجان الدوحة السينمائي برسالة إنسانية تهز القاعة

مهرجان الدوحة لا يقدم عروضاً سينمائية فقط، بل يشكل منصة متكاملة للورش التدريبية، والجلسات الحوارية، وفرص اللقاء بين صناع الأفلام.

انطلقت في الدوحة فعاليات الدورة الأولى من مهرجان الدوحة السينمائي وسط حضور عربي ودولي لافت، ليشكل المهرجان إضافة جديدة للمشهد السينمائي في المنطقة، ونافذة لعرض أفلام تحمل رؤى فنية وإنسانية معاصرة. وقد جاء الافتتاح محمّلاً بطاقة عاطفية خاصة بعدما اختارت إدارة المهرجان أن يبدأ برنامجه بفيلم “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية المعروفة كوثر بن هنية.

تكريم فني ومحتوى متنوع

في حفل الافتتاح، كرّم المهرجان شخصيتين بارزتين في السينما العالمية:

جمال سليمان، أحد أبرز الممثلين العرب وصاحب حضور طويل في الدراما والسينما.

كلشيفته فراهاني، الممثلة الإيرانية ذات الحضور العالمي.

ولم يقتصر الحفل على التكريم فقط، بل أعلن عن برنامج سينمائي غني يضم أعمالاً من قارات مختلفة، ويجمع بين الأفلام الطويلة والقصيرة، إضافة إلى قسم خاص يعرض إنتاجات شبابية قطرية تحت عنوان “صنع في قطر”، وقسم آخر يستهدف الشباب بعنوان “أجيال”.

“صوت هند رجب”.. حين يتحول الألم إلى حكاية للعالم

اختيار فيلم “صوت هند رجب” لافتتاح المهرجان لم يكن قراراً فنياً فقط، بل كان رسالة إنسانية واضحة. الفيلم الذي يستند إلى قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب، يستعيد اللحظات الأخيرة من حياتها بعد أن ظلت وحيدة داخل سيارة أصابها القصف، فيما كان صوتها آخر ما بقي شاهداً على المأساة.

كوثر بن هنية – التي اعتاد الجمهور على أعمالها الممزوجة بالتجريب والواقعية – تقدّم هنا معالجة بصرية ودرامية مختلفة، تتجاوز الحكاية الفردية لتلامس مصير آلاف الأطفال الذين يعيشون في مناطق الصراع.

كلمة مؤثرة لوالدة هند

قبل عرض الفيلم، وقفت وسام حمادة، والدة الطفلة، لتلقي كلمة أبكت معظم الحضور. تحدثت عن ابنتها التي غابت، لكنها تركت أثراً تجاوز حدود غزة، وقالت إن “صوت هند أصبح رمزاً لطفولة تُمحى تحت الحرب”، مؤكدة أن مشاركتها تأتي من أجل أن يبقى صوت ابنتها وصوت أطفال غزة حاضراً في الضمير العالمي.

منصة إبداعية جديدة للسينمائيين

مهرجان الدوحة لا يقدم عروضاً سينمائية فقط، بل يشكل منصة متكاملة للورش التدريبية، والجلسات الحوارية، وفرص اللقاء بين صناع الأفلام. ومن أبرز فعالياته منصة “قمرة”، التي تدعم تطوير مشاريع سينمائية عربية وتربط المبدعين بجهات إنتاج وتوزيع دولية.

رسالة الدوحة

مع انطلاق دورته الأولى، يبدو أن مهرجان الدوحة السينمائي يسعى لتقديم نموذج مختلف للمهرجانات العربية: مزج الفن بالإنسان، والتقنية بالرسالة، والسينما بالذاكرة، ليصبح مساحة تجمع الأصوات الجديدة والموضوعات التي تحتاج إلى أن تُروى.