قصيدة النصر
الشاعر: جمال سعد الدين
في البابِ وقعُ خُطاهمْ والصباحُ فمُ
يُقبّلُ الشمسَ شوقاً وهي ترْتسمُ
وفي الدروبِ أهازيجٌ معتَّقةٌ
والنثْرُ كالشِّعرُ مَحْبوكٌ ومُنتَظمُ
يا حاديَ الصوتِ أنْبئْنا بما صَدحتْ
حَناجرُ القومِ كالأمواجِ تزدحمُ
فقال: بُشراكَ فَرَّ الوغْدُ مُندحِراً
واسَّاقطت جِيفٌ وادَّحْرجَ الصنمُ
وزالَ مثْلَ غُبارٍ مَا لهُ أَثرٌ
لأنّهُ الأثرُ المَمْحوُ والعَدَمُ
الله أكبرُ هلْ حُلْمٌ يُراودُني؟
أَمْ أنّه القدرُ المحْتومُ والقَسَمُ
أَمْ أنّنا قد زَرعْنا الحُلْمَ في دَمِنا
كالجَذْرِ في التُرْبِ حتّى أوْرقَ الحُلُمُ
والحمدُ للهِ ما لانتْ عزائِمُنا
ولا استكانتْ ولا زلَّتْ بِنا قَدمُ
واليومَ تَبْرأُ أرضي مِنْ دَناستِها
واليومَ ليْ وطنٌ يَزهو بهِ العَلَمُ
يَجودُ بالحبِّ جَمْعاً ليسَ يقسِمُهُ
واخجلةَ الحبِّ، كيفَ الحبُّ ينقسمُ
واليومَ أَذرفُ دَمْعي مثلما ذَرفتْ
فُراتَها العذبَ مِنْ عَليائِها الديَمُ
نَفَّضْتُ عنّي غبارَ الحُزنِ مُبْتهجاً
وبَاتَ جُرحي كجُرحِ الماءِ يلتئِمُ
وفي يديْ شمعةٌ في جُعْبتي قَلمٌ
في دَفتري وَرَقٌ يَهفو لهُ القلمُ
سَأجعلُ الشِّعرَ بحراً لا قرارَ لهُ
وأعمَقُ الشِّعرِ ما ضاءتْ بهِ القيمُ
عَارٍ مِنَ العارِ عُدتَ اليومَ يا وطني
تَمْضي صُعوداُ وقدْ دانتْ لكَ القِممُ
حينَ استراحتْ منَ الآهاتِ ثاكلةٌ
لَمّا تَنادى لَها جَيشٌ ومُعتصمُ
وطَلَّ كلُّ شهيدٍ مِنْ مَفازتهِ
يَتْلو وصاياهُ فينا وهو يَبتسمُ
إنَّ الشَهادةَ مَجْدٌ ليسَ يبلُغُهُ
إلَّا عَزيزٌ كَريمٌ والفِداءٌ دمُ.

More Stories
تأجيل فعاليات كتارا حتى إشعار آخر
علي ثويني يقرأ العمارة بوصفها لغة:صدور «العبارة والعمارة» في مقاربة فلسفية جديدة
“فرانكنستاين يعود إلى موطن الإلهام… متحف بريطاني يعيد قراءة ماري شيلي بعد قرنين”