مارس 13, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

كنيسة في بيروت تتحول إلى ملاذ نادر للاجئين والمهاجرين الفارين من الغارات الإسرائيلية

تسلّط هذه القصة الضوء على هشاشة أوضاع اللاجئين والمهاجرين في مناطق النزاع، حيث يجد كثيرون أنفسهم خارج منظومات الحماية الرسمية، ليصبح التضامن المجتمعي والمؤسسات الدينية آخر خطوط الأمان في أوقات الحرب.

بيروت – وفّرت كنيسة في العاصمة اللبنانية بيروت ملاذًا نادرًا للاجئين والمهاجرين الذين اضطروا إلى الفرار من منازلهم بعد تصاعد الغارات الإسرائيلية على الضواحي الجنوبية للمدينة، في وقت تعاني فيه الملاجئ الحكومية من الاكتظاظ ونقص الإمكانات.


وبحسب تقرير لوكالة رويترز، لجأت اللاجئة السودانية ردينة محمد، وهي حامل في شهرها الثامن، إلى كنيسة مار يوسف في منطقة الأشرفية بعد أن اضطرت مع زوجها وأطفالها الثلاثة إلى مغادرة منزلهم سيرًا على الأقدام لساعات في الشوارع المظلمة، قبل أن يعثروا على سيارة أقلّتهم إلى الكنيسة التي فتحت أبوابها للاجئين والمهاجرين.
وتعد العائلة واحدة من بين نحو 300 ألف شخص نزحوا في أنحاء لبنان خلال الأسبوع الماضي نتيجة الغارات الإسرائيلية المكثفة، التي جاءت ردًا على هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة شنّها حزب الله على إسرائيل.
وبينما تستوعب الملاجئ الحكومية في بيروت نحو 100 ألف نازح فقط، اضطر عشرات الآلاف الآخرين إلى الإقامة لدى أقاربهم أو المبيت في الشوارع. ويقول العديد من المهاجرين واللاجئين إن هذه الملاجئ لم تكن خيارًا متاحًا لهم أصلًا، مشيرين إلى أنهم رُفضوا فيها خلال المواجهات السابقة بين إسرائيل وحزب الله.
وتفاقمت معاناة بعض العائلات مع استمرار القصف، إذ أفادت ردينة بأن منزلها دُمّر خلال الغارات الأخيرة، بينما توقفت ابنتها الكبرى البالغة سبع سنوات عن الكلام منذ حرب عام 2024.
وقالت وهي تحتضن بطنها المنتفخ:

“لا أعرف إن كان هناك طبيب أو مستشفى. أنا خائفة لأنني لم أجهّز أي شيء للطفل، ولا أعرف أين سألد”.

نقص التمويل والموارد
رغم تسجيل ردينة لدى مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، فإنها تقول إنها لم تتلق أي دعم حتى الآن، متسائلة عن جدوى التسجيل إذا لم يحصل اللاجئون على مساعدة في أوقات الأزمات.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم المفوضية في لبنان دلال حرب إن الوكالة تحشد مواردها، لكنها تواجه صعوبة في الوصول إلى جميع المحتاجين بسرعة بسبب حجم النزوح الكبير وسرعته. وأضافت أن تمويل عمليات المفوضية في لبنان لا يتجاوز حاليًا 14% فقط من الاحتياجات المطلوبة.
وتعاونت الهيئة اليسوعية لخدمة اللاجئين مع الكنيسة لتوفير المأوى للنازحين، كما فعلت خلال حرب عام 2024.
وقال مايكل بيترو، مدير برنامج المأوى الطارئ في الهيئة، إن الكنيسة امتلأت بالنازحين منذ اليوم الأول للغارات، إذ استقبلت نحو 140 شخصًا من جنسيات مختلفة، بينهم لاجئون من جنوب السودان وإثيوبيا وبنغلادش.
وأضاف:


“عدد الوافدين اليوم أكبر بكثير مقارنة بعام 2024، بينما الأماكن المتاحة لإيوائهم أقل بكثير”..