مارس 4, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

لبان الذكر… من تراث الشرق إلى رفوف الصيدليات العالمية

لبان ذكر او شجرة اللبان أو الكندر أو اللبان المقدس أو البوسويلية المقدسة هو نوع من النباتات يتبع جنس اللبان من الفصيلة البخورية.

لم يعد لبان الذكر مجرّد صمغ عطري مرتبط بالذاكرة الشعبية والطقوس القديمة، بل تحوّل في العقود الأخيرة إلى مادة طبيعية تحظى باهتمام علمي متزايد، ودخلت مستخلصاته في صناعات دوائية وتجميلية حديثة، جعلت منه عنصرًا فاعلًا في الطب التكميلي والصناعات الصحية حول العالم.
استخدام عالمي يتجاوز الجغرافيا
يُستخرج لبان الذكر من أشجار Boswellia التي تنمو في مناطق محددة من العالم، إلا أن استعماله لم يعد محصورًا في بيئته الأصلية.

طريقة جمع لبان الذكر
شكل لبنان الذكر وقت جمعه
لون لبنان الذكر حسب منطقة زراعته


في سلطنة عُمان، وتحديدًا في منطقة ظفار، يُعد لبان الذكر جزءًا من الهوية الثقافية والطبية، ويُصنّف اللبان العُماني من أجود الأنواع عالميًا، ويُستخدم في الطب الشعبي، والبخور، والصناعات العطرية، ويُصدَّر إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.
أما في اليمن، فيرتبط اللبان بالموروث الصحي والاجتماعي، ويُستخدم لعلاج اضطرابات الهضم والتهابات الفم واللثة، إلى جانب حضوره في المناسبات والطقوس التقليدية.
في الهند، يحتل لبان الذكر مكانة طبية راسخة، خصوصًا نوع Boswellia serrata، الذي يُعد مكوّنًا أساسيًا في الطب الأيورفيدي. ويُستخدم هناك لعلاج التهابات المفاصل وأمراض الجهاز الهضمي، كما تُعد الهند من الدول الرائدة في تحويله إلى مستحضرات طبية ومكمّلات غذائية.
وتُعد الصومال وإثيوبيا من أكبر الدول المصدّرة للبّان الخام، حيث يُستخدم محليًا في علاج الجروح والبخور الشعبي، بينما تُوجَّه كميات كبيرة منه إلى شركات عالمية متخصصة.
أما في أوروبا، ولا سيما في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، فقد دخل لبان الذكر إلى مجالات الطب التكميلي والعلاج الطبيعي، وتُجرى أبحاث موسّعة حول خصائصه المضادة للالتهاب ودوره في دعم المناعة.
لبان الذكر في الصناعات الدوائية

أدوية يدخل في تركيبها لبنان الذكر
أدوية مستحضرة من لبنان الذكر تباع حول العالم


شهدت السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في استخدام لبان الذكر ضمن الصناعات الدوائية، بعد ثبوت احتوائه على مركبات فعّالة، أبرزها أحماض البوزويليك.
تنتج شركات دوائية عالمية مكمّلات غذائية تحتوي على مستخلص اللبان، تُستخدم لدعم علاج التهابات المفاصل، وخشونة الركبة، والتهابات القولون، وأمراض التهابات مزمنة أخرى، وغالبًا ما تُوصَف كعلاج مساعد نظرًا لقلة آثارها الجانبية مقارنة ببعض الأدوية الكيميائية.
كما دخلت مستخلصاته في تصنيع مراهم وكريمات طبية لعلاج الأكزيما والصدفية وتسريع التئام الجروح، إضافة إلى مستحضرات العناية بالبشرة المقاومة لعلامات التقدم في السن.

زيت لبان الذكر


ويُستخدم زيت لبان الذكر العطري في العلاج بالروائح (Aromatherapy)، حيث يُسهم في تخفيف التوتر ودعم الجهاز التنفسي، وهو معتمد في عدد من المراكز العلاجية المتخصصة في أوروبا وأمريكا.
بين الحكمة الشعبية والعلم الحديث
يُمثّل لبان الذكر نموذجًا نادرًا لعنصر طبيعي جمع بين الاستخدام التقليدي العريق والتوثيق العلمي الحديث. ومع ذلك، يؤكد المختصون أن الاستفادة الآمنة منه ترتبط بالجرعة الصحيحة وطريقة الاستخدام، ويفضَّل الاعتماد على المنتجات الدوائية المُصنّعة بدل الاستعمال العشوائي للراتنج الخام.


من بخور المعابد القديمة إلى كبسولات الصيدليات الحديثة، شقّ لبان الذكر طريقه بثبات ليصبح مادة طبيعية ذات حضور عالمي. وبينما يستمر البحث العلمي في كشف مزيد من أسراره، يبقى مثالًا حيًا على التقاء التراث الشرقي بالعلم الحديث، في رحلة طويلة من الحكمة إلى المختبر.