القاهرة –(رويترز)
دخل ملف حماية الأطفال في الفضاء الرقمي دائرة القرار في مصر، مع تصاعد التحركات الرسمية نحو تشديد القيود على استخدامهم للأجهزة الذكية ومنصات الألعاب الإلكترونية، وفي مقدمتها منصة Roblox، التي باتت محل انتقادات واسعة من أولياء الأمور وخبراء التربية.
وجاء ذلك عقب إعلان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عزمه حجب اللعبة، بالتوازي مع إعداد تشريع جديد ينظم استخدام الأطفال للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد سنوات من الجدل دون خطوات تنفيذية حاسمة.
ويكتسب الملف زخماً إضافياً بعد دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في كلمة ألقاها الشهر الماضي، إلى سن قانون خاص لحماية الأطفال من مخاطر الاستخدام المبكر للشاشات الإلكترونية، مستشهداً بتجارب دولية مثل أستراليا وبريطانيا، دون تحديد سن معيّن.
تشريع مرتقب ولجان مشتركة
على الصعيد البرلماني، بدأ مجلس الشيوخ التنسيق مع الحكومة لاستطلاع سياساتها في هذا الشأن، وشكّل لجنة مشتركة من لجان التعليم والاتصالات والصحة وحقوق الإنسان، لوضع تصور تشريعي متكامل.
وقال عضو المجلس وليد التمامي إن “التدخل التشريعي السريع هو السبيل لإنهاء حالة الفوضى الإلكترونية، وحماية الأطفال من مخاطر نفسية واجتماعية متزايدة، من بينها الاكتئاب والابتزاز وفقدان الهوية”.
بين الرقابة الأسرية والقانون
في المقابل، يميّز باحث تكنولوجيا المعلومات أدهم عبد الرحمن بين امتلاك الطفل للهاتف الذكي واستخدامه لمنصات التواصل والألعاب، معتبراً أن الأول “قرار أسري”، فيما يمكن تنظيم الثاني عبر مزيج من الرقابة الأبوية والأطر القانونية، رغم صعوبة الإحكام الكامل عالمياً.
وأشار إلى أن التحقق من أعمار المستخدمين يثير تحديات تتعلق بالخصوصية وجمع البيانات، ما يستدعي نقاشاً مجتمعياً موازياً لصياغة القوانين.
وأوضح وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي محمود فوزي أن مشروع القانون المطروح يتضمن خيارين: إنشاء هيئة مستقلة للسلامة الرقمية للأطفال، أو إسناد المهمة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بوصفه الجهة الفنية المختصة.
لماذا «روبلوكس»؟
تُظهر بيانات عالمية أن المنصة، التي أُطلقت عام 2006، تضم عشرات الملايين من المستخدمين النشطين يومياً، وتحقق إيرادات بمليارات الدولارات سنوياً. غير أن شكاوى أولياء الأمور في مصر تصاعدت أخيراً بشأن تأثير محتواها على سلوك الأطفال.
وتقول أمل سرحان، ربة منزل، إنها لاحظت تغيرات حادة في سلوك ابنها المراهق، من نوبات غضب إلى ألفاظ غير لائقة، معتبرة أن المنصة “خرجت عن السيطرة”.
في المقابل، أكد متحدث باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن قرار الحجب لم يصل بعد إلى الجهاز من جهة رسمية، مشيراً إلى أن رقابة المحتوى مسؤولية تشاركية، وأن الجهاز يمتلك القدرة الفنية لتنفيذ أي قرار فور صدوره.
وبين تسارع الخطوات التشريعية وتباين الآراء حول آليات التطبيق، يبدو أن مصر تتجه إلى مرحلة جديدة من تنظيم الفضاء الرقمي للأطفال، في محاولة لموازنة السلامة مع الحقوق والخصوصية.
مصر تتجه لحظر «روبلوكس» ضمن تشديد واسع لحماية الأطفال رقمياً
بين الترفيه والعالم المفتوح بلا ضوابط، تقف ألعاب الأطفال الرقمية اليوم في قلب نقاش عالمي حول السلامة، والرقابة، وحدود ما يُقدَّم للصغار خلف الشاشات.

More Stories
تحذير في هولندا من موجة احتيال هاتفي بعد تسريب بيانات ملايين العملاء
سامسونج تطلق «جالاكسي إس 26» وترفع الأسعار في الأسواق الرئيسية
ثغرة أمنية في مكانس روبوت ذكية تتيح الوصول إلى آلاف الأجهزة عالميًا