مباحثات حول عودة اللاجئين وإعادة الإعمار
أمستردام– جوليا دومنا برس
قامت الحكومة الهولندية لأول مرة منذ عام 2009 بزيارة رسمية إلى سوريا، حيث وصلت إلى دمشق وزيرة الدولة الهولندية لشؤون التجارة الخارجية والمساعدات التنموية أوكه دي فريس لإجراء محادثات مع الحكومة السورية الانتقالية حول عودة اللاجئين السوريين والمساهمة في إعادة إعمار البلاد.

وقالت دي فريس في تصريحٍ نقلته هيئة الإذاعة الهولندية (NOS):
“ترى الحكومة السورية أنه من المهم أن يعود الناس للمساهمة في إعادة إعمار البلاد، فالكثير من المدارس والمستشفيات والطرق ما زالت مدمّرة.”
وأكدت الوزيرة أن هولندا ستواصل دعمها للأعمال الإنسانية وبرامج إزالة الألغام، مشيرة إلى أن الوضع في سوريا ما زال معقّدًا رغم تحسن بعض المناطق.
منذ يونيو/حزيران الماضي، بدأت السلطات الهولندية برفض معظم طلبات اللجوء الجديدة للسوريين، باعتبار أن البلاد أصبحت “آمنة نسبيًا” بالنسبة لغالبية طالبي اللجوء، غير أن دي فريس أوضحت أن “هذا لا ينطبق على الجميع”، وأضافت:
“تحدثت مع أقليات لا تزال تشعر بعدم الأمان، وهذا مصدر قلق للمستقبل.”
وخلال الزيارة، التقت الوزيرة الهولندية بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند عبود قبوات، وهي الوزيرة الوحيدة في حكومة الرئيس الانتقالي. وقد شددت قبوات على أن العودة يجب أن تكون طوعية بالكامل، مؤكدة أن “سوريا بحاجة إلى جميع أبنائها، لكن لا يمكن فرض العودة على أحد في ظل استمرار الدمار ونقص الخدمات الأساسية.”
وأعلنت هولندا عن رفع قيمة المساعدة المالية للعائدين طوعًا إلى 5000 يورو للبالغين و2500 يورو للقاصرين، إضافة إلى تذاكر سفر مجانية إلى سوريا، ضمن برنامج العودة الطوعية الجديد الذي يبدأ في 17 نوفمبر 2025 ويستمر حتى 1 يناير 2026.
وبحسب وزارة الهجرة الهولندية، عاد خلال هذا العام نحو 800 سوري طوعًا، فيما شهد شهر سبتمبر أول رحلة جماعية من هولندا إلى دمشق، حيث حصل المشاركون حينها على دعمٍ مالي أقل.
وحذّرت الوزيرة قبوات من أي ترحيل قسري للسوريين، معتبرة أن “البلاد ليست جاهزة بعد لذلك”، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم عملية إعادة الإعمار وتأمين الظروف الأساسية للحياة الكريمة.
وقالت في ختام تصريحها لـ NOS:
“نرحب بعودة من يرغب طوعًا فقط، فبلادنا بحاجة إليهم، لكن القرار يجب أن يكون قرارهم الشخصي.”
من جانبها، أوضحت مراسلة NOS في الشرق الأوسط ديزي مور أن قرار العودة “ما زال مسألة شخصية جدًا، تعتمد على الوضع الأمني وتوفر الخدمات وفرص العمل”، مضيفة أن “البلاد تمر بمرحلة انتقالية وكل شيء لا يزال غير مستقر.”
المصدر: NOS – DutchNews.nl
إعداد: مجلة جوليا دومنا برس – أمستردام

More Stories
سوريا ترفض استقبال اللاجئين المُرحَّلين قسراً والدنمارك تعلّق على نتائج الزيارة
الفستق الحلبي… الذهب الأخضر الذي يعيد رسم مستقبل الاقتصاد السوري
تصاعد الجدل في ألمانيا حول ترحيل السوريين وسط تحذيرات أممية