كشفت دراسة طبية واسعة النطاق أن بعض الأدوية المستخدمة لعلاج السكري من النوع الثاني، وعلى رأسها أوزمبيك ومونجارو، قد توفر حماية جزئية من الإدمان وتحد من احتمالات تطور اضطرابات تعاطي المواد المختلفة.
وبحسب الدراسة التي نُشرت في المجلة الطبية البريطانية (BMJ)، فقد لاحظ الباحثون أن الأدوية المنتمية إلى فئة GLP-1 لا تقتصر فوائدها على تنظيم مستويات السكر في الدم أو المساعدة على إنقاص الوزن، بل قد تسهم أيضاً في تقليل خطر الإدمان على مجموعة واسعة من المواد.
دراسة على أكثر من نصف مليون مريض
قاد الدراسة الدكتور زياد العلي من مستشفى سانت لويس للمحاربين القدامى في ولاية ميزوري الأمريكية، حيث اعتمد فريقه على قاعدة بيانات طبية كبيرة لمرضى السكري من النوع الثاني في الولايات المتحدة.
وقارن الباحثون بين مرضى تناولوا أدوية GLP-1 مثل أوزمبيك وفيكتوزا وتروليسيتي ومونجارو، وبين مرضى استخدموا نوعاً آخر من أدوية السكري يعرف باسم مثبطات ناقل الصوديوم-جلوكوز 2 (SGLT2) مثل جارديانس وفاركسيجا.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين استخدموا أدوية GLP-1 كانوا أقل عرضة بنسبة 14% للإصابة باضطرابات جديدة مرتبطة بتعاطي مواد مخدرة أو مسببة للإدمان خلال السنوات الثلاث التالية للعلاج.
انخفاض في عدة أنواع من الإدمان
وبيّنت الدراسة أن استخدام هذه الأدوية ارتبط بانخفاض ملحوظ في احتمالات الإصابة باضطرابات تعاطي مواد مختلفة، منها:
الكحول بنسبة 18%
القنب بنسبة 14%
الكوكايين بنسبة 20%
النيكوتين بنسبة 26%
المواد الأفيونية بنسبة 25%
تحسن لدى المرضى الذين يعانون من الإدمان
كما أظهرت البيانات أن المرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من اضطرابات تعاطي مواد شهدوا تحسناً ملحوظاً عند استخدام أدوية GLP-1، حيث انخفضت:
زيارات أقسام الطوارئ بنسبة 31%
حالات الدخول إلى المستشفى بنسبة 26%
الوفيات المرتبطة بالإدمان بنسبة 50%
حالات الجرعات الزائدة من المخدرات بنسبة 39%
الأفكار أو محاولات الانتحار بنسبة 25%
تفسير علمي محتمل
ويرجح الباحثون أن هذه الأدوية تؤثر في مراكز المكافأة في الدماغ، وتحديداً في النظام العصبي المعروف باسم النظام الميزوليمبي، وهو المسؤول عن الشعور بالمتعة والرغبة الشديدة المرتبطة بالإدمان.
وأوضح الدكتور العلي أن هذه النتائج تشير إلى احتمال وجود مسار بيولوجي مشترك يقف وراء أشكال مختلفة من الإدمان، وأن أدوية GLP-1 قد تساعد على كبح هذه الدوافع العصبية التي تدفع إلى الإفراط في تناول الطعام أو تعاطي المواد المخدرة.
الحاجة إلى مزيد من الدراسات
ورغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت هذه التأثيرات ستستمر على المدى الطويل، أو ما إذا كان الدماغ قد يتكيف مع الدواء مع مرور الوقت فتتراجع فعاليته.

More Stories
الربو في الربيع… كيف نحمي الجهاز التنفسي في موسم حبوب اللقاح؟
روبوتات راقصة تكسر عزلة المسنين في برشلونة
الصيام والصحة: من يستفيد ومن يحتاج إلى الحذر؟