مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

طرابلس تستعيد ذاكرتها: افتتاح متحف السراي الحمراء بعد 14 عاماً من الإغلاق

مديرة المتحف، فاطمة عبد الله أحمد، أوضحت أن المرحلة الحالية تركز على تنظيم زيارات مدرسية، تمهيداً لافتتاحه بشكل كامل أمام الجمهور، في إطار خطة تهدف إلى ربط الأجيال الجديدة بتاريخ بلادهم.

بعد أكثر من عقد على إغلاقه، عاد المتحف الوطني الليبي في طرابلس – المعروف تاريخياً باسم السراي الحمراء – إلى الحياة، فاتحاً أبوابه أمام التاريخ الليبي بكل طبقاته الحضارية، في خطوة وُصفت بأنها علامة فارقة في مسار استعادة المؤسسات الثقافية في البلاد.

المتحف، وهو الأكبر من نوعه في ليبيا، أُغلق عام 2011 على وقع الانتفاضة التي أطاحت بنظام معمر القذافي، ليظل صامتاً سنوات طويلة قبل أن تبدأ أعمال ترميمه في مارس/آذار 2023 بإشراف حكومة الوحدة الوطنية، ضمن عملية سياسية مدعومة من الأمم المتحدة.

وخلال حفل الافتتاح، قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إن إعادة افتتاح المتحف “ليست حدثاً ثقافياً فحسب، بل رسالة واضحة بأن ليبيا قادرة على إعادة بناء مؤسساتها وحماية ذاكرتها الوطنية”.

كنوز تمتد عبر آلاف السنين

تبلغ مساحة قاعات العرض نحو 10 آلاف متر مربع، وتضم مجموعات نادرة من الفسيفساء والجداريات والمنحوتات والعملات واللقى الأثرية، التي توثق تعاقب الحضارات في ليبيا منذ عصور ما قبل التاريخ، مروراً بالفترات اليونانية والرومانية والإسلامية.

لقطة من داخل المتحف توضح اتساع قاعات العرض التي تمتد على مساحة تقارب 10 آلاف متر مربع، وتضم مجموعات أثرية متنوعة تشمل الفسيفساء والمنحوتات والعملات واللقى التاريخية من عصور مختلفة.

وتحتل المومياوات المكتشفة في جبال أكاكوس جنوب البلاد، إضافة إلى قطع أثرية من منطقة الجغبوب قرب الحدود المصرية، مكانة خاصة ضمن المعروضات، لما تحمله من دلالات على عمق الاستيطان البشري في الصحراء الليبية.

المتحف والتعليم… بداية قبل الافتتاح الكامل

مديرة المتحف، فاطمة عبد الله أحمد، أوضحت أن المرحلة الحالية تركز على تنظيم زيارات مدرسية، تمهيداً لافتتاحه بشكل كامل أمام الجمهور، في إطار خطة تهدف إلى ربط الأجيال الجديدة بتاريخ بلادهم.

استعادة الآثار المنهوبة

من جهته، أعلن رئيس مجلس إدارة مصلحة الآثار محمد فرج الشكشوكي أن ليبيا نجحت في استرداد 21 قطعة أثرية هُرّبت إلى الخارج بعد عام 2011، خصوصاً من فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة، مشيراً إلى محادثات جارية لاستعادة قطع أخرى من إسبانيا والنمسا.

وكانت ليبيا قد تسلمت في عام 2022 تسع قطع أثرية من الولايات المتحدة، شملت رؤوساً جنائزية حجرية وجراراً وقطعاً فخارية.

تراث عالمي تحت الخطر

وتضم ليبيا خمسة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، أُدرجت جميعها عام 2016 ضمن قائمة المواقع المهددة بالخطر، بسبب سنوات من عدم الاستقرار والصراع.

إعادة افتتاح متحف السراي الحمراء اليوم لا تمثل مجرد عودة مبنى إلى العمل، بل استعادة لذاكرة وطن يسعى إلى ترميم تاريخه كما يرمم حاضره.