مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

جدل إعلامي متصاعد حول آسيا هشام وقناة المشهد: بين حرية التعبير وحدود المسؤولية

الإعلامية آسيا هشام خلال أحد برامج قناة المشهد، في خضم جدل واسع أثارته طريقة تناولها لعدد من القضايا السياسية والاجتماعية الحساسة، بين من يراها جرأة إعلامية ومن ينتقدها بوصفها خروجًا عن الحياد المهني.

تشهد الساحة الإعلامية العربية في الآونة الأخيرة موجة نقاش واسعة، على خلفية الانتقادات والاعتراضات التي طالت الإعلامية آسيا هشام وقناة قناة المشهد، وذلك بسبب طبيعة الطروحات التي تُقدَّم في بعض البرامج الحوارية، واللغة المستخدمة في تناول قضايا اجتماعية وسياسية حساسة.
آراء متباينة وردود فعل حادة
تباينت آراء المتابعين بين من يرى في طرح آسيا هشام نموذجًا للإعلام الجريء الذي لا يلتفّ على الأسئلة الصعبة، ومن يعتبر أن بعض المداخلات تجاوزت حدود الحياد الإعلامي، خاصة عند مناقشة ملفات تمسّ قضايا المرأة أو الانقسامات المجتمعية والسياسية في العالم العربي، ولا سيما الشأن السوري.
وقد عبّر منتقدون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، عن رفضهم لما وصفوه بـ«اللغة الاستفزازية» أو «الأحكام المسبقة» في بعض الحلقات، مطالبين القناة بمزيد من التوازن والدقة في إدارة النقاشات، تفاديًا لتأجيج الرأي العام أو تكريس الاستقطاب.
قناة المشهد… منصة للنقاش أم ساحة للصدام؟
من جهتها، تُعرَف قناة المشهد بفتحها المجال أمام آراء متعارضة وضيوف من خلفيات فكرية وسياسية مختلفة، وهو ما تعتبره إدارة القناة جزءًا من رسالتها الإعلامية القائمة على عرض الرأي والرأي الآخر. إلا أن هذا النهج، على الرغم من مساهمته في رفع نسب المشاهدة والتفاعل، يضع القناة في مرمى الانتقادات، خاصة عندما تتخذ النقاشات طابعًا حادًا أو تمسّ قضايا شديدة الحساسية.
ويرى مراقبون أن الإشكالية لا تكمن فقط في الموضوعات المطروحة، بل في أسلوب إدارتها، ومدى التزام مقدّم البرنامج بدور الوسيط المحايد، لا الطرف المنخرط في النقاش.
بين حرية الإعلام والمسؤولية المهنية
يطرح هذا الجدل مجددًا سؤالًا قديمًا متجددًا: أين تنتهي حرية التعبير الإعلامي، وأين تبدأ المسؤولية المهنية؟ فبين حق الإعلامي في طرح الأسئلة الصعبة، وواجب احترام المعايير الأخلاقية والمجتمعية، مساحة رمادية تحتاج إلى ضبط دقيق، خصوصًا في ظل الانتشار الواسع للمحتوى وتأثيره المباشر على الرأي العام.

حتى الآن، لم تُسجَّل احتجاجات منظمة أو تحركات رسمية ضد آسيا هشام أو قناة المشهد، إلا أن حجم التفاعل والانتقاد على المنصات الرقمية يعكس حالة احتقان إعلامي تستحق التوقف عندها. ويجمع متابعون على أن المرحلة المقبلة تتطلب خطابًا أكثر اتزانًا، يوازن بين الجرأة والمسؤولية، حفاظًا على دور الإعلام كمساحة للنقاش البنّاء، لا ساحة للانقسام.