مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

إذا اعتزلت فؤادي

إذا اعتزلت فؤادي

قصيدة

إذا اعتزلت فؤادي فالنوى لهبُ
يا قارئَ الكفِّ إن الكفَّ تلتهبُ

أسقيتني وجعي والقلبُ أمنيةٌ
ما غرّد الشوقُ لكن مسّني الوصبُ

تلك الأماني على شطآن حيرتنا
تقتاتُ قافيةً تذوي وتنتحبُ

في جدول الحزن يمشي بين أورِدتي
ما خطَّ ذاكرتي إلا وينسحبُ

ما أروع الحزنَ إن راقَ النوى بدمي
هل كنتُ أسألُ يا المحزونُ ما السببُ؟

الناي يعزف ما في الورد من عبقٍ
على الوجود، وحزنُ الكون يغتربُ

أفي الوجود بقايا من تصوّرنا
إذا استرقّ خطانا فالمدى يثبُ

فيه الخلاصُ وفينا من تعلّقِنا
جرحٌ تمدّدَ في تطوافه التعبُ

ما زال جرحُ النوى في القلب مسكنَه
على جراحي ينوء الخيطُ والقطبُ

كان القريبُ إذا نادى طويتُ له
بيتًا من الشعر أو أرقيه يقتربُ

كان المغنّي على أعتاب ديرتنا
يرجو الخلاصَ بصوتٍ مسّه السغبُ

كان الكلامُ، وشعري بعضُ ذاكرتي
والصوتُ ينزف في ترتيله الغضبُ

بعضُ القصيدِ كلامي، والصلاةُ فمي
واليوم يطعن في أحزاننا العتبُ

من ذا يداوي جراحي والعصا قلمي
فوق السطور دمائي، والمدى لهبُ

لا ريبَ أنك بستانٌ على شفتي
منك النبيذُ إذا ما مسّني الطربُ

الكرمُ كرمُك، والأيامُ داليةٌ
منك القطافُ إذا ما أدرك العنبُ

نخبُ الحياة كرى، والعين في سِنَةٍ
والعمرُ يدرج في الكفّين ينسكبُ

لأنك الخيلُ فالبيداءُ في قلقٍ
يا سرَّ قافيةٍ تبكي وتضطربُ

فمذ رحلتُ إلى عينيك أحمله
زهوًا شددتُ ذراعي فارتخى العصبُ
عبدالرحيم جداية
عبدالرحيم جداية
شاعر وكاتب، يكتب الشعر العمودي والتفعيلة، وتقوم تجربته على الاشتغال على ثيمات الاغتراب والحزن الوجودي والذاكرة بوصفها مادة شعرية.