مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

من سماء سوريا الجريحة إلى قمرة القيادة البريطانية: مايا غزال تحوّل اللجوء إلى أجنحة حلم

مايا غزال داخل قمرة القيادة… لاجئة سورية حوّلت اللجوء إلى مسار مهني يحلّق عاليًا في سماء بريطانيا.

لم تكن مايا غزال تتخيّل، وهي طفلة سورية تراقب الطائرات من نافذة فندق متواضع قرب مطار هيثرو، أن يصبح ذلك المشهد العابر نواة حلم سيغيّر مسار حياتها. ما بدأ كرحلة لجوء هربًا من أهوال الحرب، تحوّل بعد سنوات إلى قصة نجاح ملهمة، عنوانها الإصرار، والانتماء، وصناعة المستقبل من قلب المعاناة.
طفولة قُطعت بالحرب
وُلدت مايا في سوريا، وكانت في الحادية عشرة من عمرها حين اندلعت الاحتجاجات عام 2011، قبل أن تنزلق البلاد سريعًا إلى حرب أنهت ملامح الحياة الطبيعية. تتذكر تلك المرحلة بوصفها زمنًا قاسيًا: انقطاع الكهرباء والمياه، ارتفاع الأسعار، وتحول المدارس إلى أماكن غير آمنة، حيث بدا المستقبل آنذاك فكرة بعيدة المنال.
لجوء… وبداية جديدة
لاحقًا، فرّ والدها إلى بريطانيا طالبًا اللجوء، وبعد الموافقة على طلبه، لحقت به مايا ووالدتها عبر تأشيرة لمّ الشمل العائلي وهي في الخامسة عشرة. تصف وصولها إلى لندن بأنه بداية حياة جديدة ممزوجة بالخوف والقلق، لكنها تستعيد لحظة مفصلية أثناء إقامتها قرب المطار قائلة إنها كانت تراقب الطائرات تقلع وتهبط وتتمتم بدهشة: “واو”.
كانت تلك اللحظة البسيطة شرارة الحلم.
من مقاعد الدراسة إلى أجنحة الطيران
بعد استقرارها في بريطانيا، التحقت مايا بجامعة جامعة برونيل لندن لدراسة هندسة الطيران، واضعةً أساسًا علميًا لحلمها. ثم واصلت طريقها بإصرار حتى حصلت على رخصة الطيران التجاري، لتدخل عام 2020 التاريخ بوصفها أول لاجئة سورية تصبح طيّارة محترفة.
في قمرة القيادة
اليوم، تعمل مايا طيّارة لدى شركة TUI Airways، حيث تتطلب مهنتها انضباطًا عاليًا وبدايات يومية مبكرة، لكنها تؤكد أن شغف الطيران يجعل كل ذلك مستحقًا. بين الإقلاع والهبوط، تحوّلت قمرة القيادة إلى مساحة إثبات للذات، ورسالة أمل تتجاوز حدود المهنة.
التزام إنساني ورسالة أمل
إلى جانب عملها، انخرطت مايا في العمل الإنساني؛ بدأت متطوعة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 2017، قبل أن تُعيَّن سفيرة للنوايا الحسنة، مساهمةً في دعم اللاجئين ورفع الوعي بقضاياهم، ومؤكدة أن النجاح الفردي يكتمل حين يتحول إلى أثر عام.
انتماء لا يُنسى
ورغم ما حققته، لا تنسى مايا جذورها ولا تجربتها الأولى كلاجئة. تؤكد أنها اليوم مواطنة بريطانية تشعر بالانتماء الكامل إلى المجتمع، وتفخر بمساهمتها فيه، قائلة إن بريطانيا منحتها فرصة ثانية، وهناك وجدت نفسها ومستقبل عائلتها.
قصة مايا غزال ليست استثناءً، بل تذكير حيّ بأن منح الأمان والفرصة قادر على صناعة قصص نجاح تغيّر حياة أصحابها، وتُثري المجتمعات التي تحتضنهم.
ما الحلم الذي جئتم به إلى بريطانيا؟ وهل اقتربتم من تحقيقه؟