السوريون ينتظرون احتفالية كبيرة تعيد صوت الحب والحنين إلى مسارحهم
لم يكن فضل شاكر يوماً مجرد مطرب لبناني يستمع إليه السوريون، بل كان صوتاً قريباً من وجدانهم، رافق قصص الحب والحنين والفراق، وحضر في بيوتهم وسياراتهم وأمسياتهم من خلال أغنيات لا تزال محتفظة بدفئها مهما مرّ عليها الزمن.
من «يا غايب» و«معقول» إلى «لو على قلبي» و«الله أعلم»، صنع فضل شاكر مساحة فنية خاصة لا تشبه سواه. صوته لا يعتمد على الاستعراض بقدر ما يتكئ على الإحساس؛ ذلك النوع من الأصوات الذي يصل إلى القلب بلا استئذان، ويجعل كل مستمع يشعر بأن الأغنية تحكي حكايته الشخصية.
لهذا بقي شاكر محتفظاً بشعبية واسعة في سوريا، حتى خلال سنوات غيابه الطويلة عن المسارح. لم ينسه الجمهور السوري، ولم تغب أغنياته عن المناسبات والمنصات، بل عادت أعماله القديمة إلى الانتشار بين جيل جديد لم يعاصر بداياته الفنية، لكنه اكتشف في صوته صدقاً يفتقده في كثير من الأغنيات الحديثة.
الآن، بعد خروجه من التوقيف بكفالة، بالتزامن مع استمرار مساره القضائي في لبنان، يعود الحديث بقوة عن مستقبله الفني وإمكان ظهوره مجدداً أمام جمهوره، بعد سنوات كان حضوره خلالها مقتصراً على الأغنيات المسجلة والإطلالات النادرة.
وتزامنت هذه التطورات مع تقارير فنية أفادت بأن فضل شاكر يقضي فترة نقاهة في العاصمة القطرية الدوحة، ويعمل خلال وجوده هناك على تحضير مشروع غنائي جديد، بالتعاون مع عدد من الشعراء والملحنين.
وبحسب المعلومات المتداولة، استقر شاكر مبدئياً على إصدار «ميني ألبوم» يضم ست أغنيات، فيما يناقش مع فريقه إمكانية زيادة العدد إلى ثماني أغنيات، وتحويل المشروع إلى ألبوم غنائي كامل. ورغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن عن موعد طرح العمل أو أسماء الأغنيات، فإن هذه التحضيرات تعزز الآمال بعودة صوته بقوة إلى الساحة الفنية، وربما إلى المسارح قريباً.
ومن دمشق، المدينة التي استعادت أخيراً صوت ابنتها أصالة نصري، يبرز سؤال يتردد بين محبي فضل شاكر: هل يمكن أن تشهد العاصمة السورية عودته الكبيرة إلى المسرح؟
لقد شكّلت عودة أصالة إلى دمشق حدثاً فنياً وإنسانياً تجاوز حدود الحفل الغنائي. فعلى الرغم من الجدل الواسع الذي سبق زيارتها ورافقها، استطاعت أصالة بصوتها وموهبتها أن تجمع السوريين حول أغنيات يعرفونها ويحفظونها، وأن تعيد إلى الذاكرة علاقة الفنان بمدينته وجمهوره.
ومن هنا، تبدو فكرة استقبال فضل شاكر في دمشق أكثر من مجرد اقتراح لإقامة حفل؛ إنها أمنية يحملها جمهور كبير يريد أن يرى مطربه المحبوب واقفاً على المسرح من جديد، يغني بعد غياب طويل، ويستعيد مكانته الطبيعية بين أبرز الأصوات العربية.
نتمناه حفلاً كبيراً يليق باسم فضل شاكر وبمحبة السوريين له؛ احتفالية فنية راقية تحتضنها دمشق، يقدّم خلالها أجمل أغنياته التي رافقت جيلاً كاملاً، إلى جانب أعماله الجديدة التي أثبتت أن صوته ما زال قادراً على الوصول إلى الملايين.
ولن تكون عودته إلى دمشق حدثاً فنياً عادياً، ففضل شاكر يمتلك في سوريا جمهوراً لا يحتاج إلى دعوة كي يحضر؛ جمهوراً انتظره طويلاً، وظل متمسكاً بفنه وصوته، وفصل بين قيمته الفنية وما أحاط بحياته من أزمات واتهامات وقضايا لا يزال القضاء اللبناني ينظر في بعضها.
وبطبيعة الحال، تبقى أي عودة فعلية مرتبطة باستكمال الإجراءات القانونية وحسم وضعه القضائي، إلى جانب الترتيبات الرسمية والفنية اللازمة. لكن الأمنيات لا تحتاج إلى موعد حتى تُقال، وأمنية جمهور فضل شاكر اليوم واضحة: أن تنتهي هذه المرحلة من حياته، وأن يعود إلى فنه وجمهوره بالصورة التي تليق بصوته وتاريخه.
دمشق التي فتحت أبوابها لصوت أصالة قادرة على أن تفتح مسارحها لصوت آخر أحبه السوريون طويلاً.
وربما يأتي اليوم الذي يطل فيه فضل شاكر أمام جمهورها، فتصدح القاعة بأغنياته، ويكتشف أن سنوات الغياب لم تقلل من محبته في قلوب الناس.
إنها دعوة للمحبة والفن، وأمنية بأن يعود الصوت الذي ملأ ليالي السوريين دفئاً وحنيناً، وأن تكون دمشق إحدى محطاته الأولى في عودته المنتظرة.
فهل يفعلها فضل شاكر، ويجعل من دمشق موعداً لعودة فنية استثنائية؟
الجمهور السوري ينتظر… والقلب يقول: «معقول»؟

More Stories
مهرجان البحر الأحمر السينمائي يؤجل دورته السادسة إلى 2027
رحيل الفنان الجزائري سيد أحمد أقومي عن 86 عاماً
مهرجان إيزيس لمسرح المرأة يحتفي بسناء جميل بمشاركة 13 عرضاً