مارس 4, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

إصدار جديد:العَلمانية كهوية وطنية

كتاب يناقش العَلمانية كسؤال هوية وطنية، انطلاقاً من الحالة السورية، وبمنظور يربط المواطنة بالحرية لا بالصراع الأيديولوجي.

العَلمانية كهوية وطنية: قراءة في سؤال الدولة والمواطنة

عن كتاب فراس سعد الصادر حديثاً عن دار سامح للنشر – السويد

قلّما يُناقَش مفهوم العَلمانية في السياق العربي خارج ثنائية الاتهام والدفاع. فإمّا أن تُقدَّم باعتبارها عداءً للدين، أو تُطرح كشعار أيديولوجي منفصل عن الواقع الاجتماعي. في هذا الكتاب، يحاول فراس سعد كسر هذه الثنائية، والذهاب بالعَلمانية إلى سؤال أعمق: سؤال الهوية الوطنية نفسها.

صدر حديثاً عن دار سامح للنشر في السويد كتاب «العَلمانية كهوية وطنية: الحالة السورية كنموذج» للكاتب والناشط السوري فراس سعد، وهو عمل فكري يتناول العَلمانية بوصفها إطاراً مدنياً محتملاً لبناء دولة تقوم على المواطنة، لا بوصفها مشروعاً في مواجهة الدين أو المجتمع.

ينطلق الكتاب من الحالة السورية باعتبارها نموذجاً مكثّفاً لأزمة الهوية في العالم العربي، حيث فشلت الدولة في التحوّل إلى فضاء جامع لجميع مواطنيها. وفي هذا السياق، يناقش المؤلف كيف جرى تهميش الفرد لحساب هويات جمعية صلبة، دينية أو قومية أو سياسية، ما حال دون تشكّل مفهوم حديث للمواطنة.

لا يتعامل سعد مع العَلمانية بوصفها نقيضاً للإيمان، بل يقدّمها كصيغة تنظّم المجال العام وتحمي حرية الاعتقاد، وتمنع تحويل المقدّس إلى أداة سلطة. ويرى أن جزءاً من الإشكال القائم يعود إلى الخطاب العَلماني العربي نفسه، حين قُدّمت العَلمانية بلغة إقصائية أو متعالية على البنية الثقافية والدينية للمجتمع.

ويتوقّف الكتاب عند أثر الطائفية والأيديولوجيا القومية في تعطيل بناء الهوية الوطنية، مستعيناً بإحالات مقارنة إلى تجارب عربية أخرى، من دون أن يغادر تركيزه الأساسي على السياق السوري. ويبيّن كيف أسهم هذا الانسداد الهويّاتي في إنتاج أشكال متعددة من الاستبداد، والولاء القسري، وانهيار الثقة بين الفرد والدولة.

في مقابل ذلك، يقترح المؤلف مفهوم «الإنسان المواطن» بوصفه حجر الأساس لأي هوية وطنية حديثة، حيث تُبنى الدولة على المساواة القانونية، واحترام الاختلاف، والاعتراف بالفرد كذات مستقلة ومسؤولة، لا كملحق بهوية جمعية مغلقة.

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً من تجربة الكاتب الشخصية في السجن والاغتراب، التي تحضر في النص بوصفها خلفية إنسانية للتفكير في معنى الحرية والانتماء، لا كمادة استعراضية أو سردية ذاتية.

لا يقدّم كتاب «العَلمانية كهوية وطنية» أجوبة نهائية، بقدر ما يفتح نقاشاً ضرورياً حول إمكان إعادة بناء العلاقة بين الفرد والدولة في العالم العربي، بعيداً عن منطق القداسة السياسية أو الإقصاء الهويّاتي، وعلى أساس الحرية والمواطنة والكرامة الإنسانية.