مارس 4, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

العملة السورية الجديدة: توضيح حسابي يبدّد اللغط حول «حذف الأصفار»

مقارنة توضيحية بين فئات العملة السورية الجديدة وما يقابلها من الليرة القديمة، تُظهر آلية حذف الأصفار كإجراء محاسبي يهدف إلى تبسيط الأرقام دون تغيير القيمة الفعلية للأموال.

أثار الحديث المتداول عن العملة السورية الجديدة وحذف الأصفار منها حالة من الجدل والارتباك بين المواطنين، خصوصًا مع انتشار صور ومخططات على وسائل التواصل الاجتماعي فسّرها البعض على أنها مؤشر على اقتطاع من قيمة الأموال أو تخفيض فعلي للرواتب والمدخرات. غير أن القراءة الحسابية الدقيقة تُظهر أن الأمر لا يتجاوز كونه إجراءً شكليًا محاسبيًا يهدف إلى تبسيط الأرقام، لا إلى المساس بالقيمة الحقيقية للعملة.
ما المقصود بحذف الأصفار؟
حذف الأصفار يعني إعادة تسمية القيمة الاسمية للعملة عبر تقليل عدد الأصفار المستخدمة في الكتابة والتداول، من دون تغيير ما تمثله فعليًا من قدرة شرائية. أي أن المال نفسه يبقى مالًا، لكن بأرقام أصغر وأسهل في الاستخدام اليومي.
كيف نقرأ الصورة المتداولة؟
الصورة التي جرى تداولها على نطاق واسع تُقدّم مقارنة مباشرة بين العملة الجديدة والعملة القديمة، وتُظهر بوضوح أن المعادلة المعتمدة هي حذف صفرين، أي القسمة على 100.
وبحسب ما توضحه الصورة:


10 ليرات سورية جديدة = 1,000 ليرة سورية قديمة
25 ليرة سورية جديدة = 2,500 ليرة سورية قديمة
50 ليرة سورية جديدة = 5,000 ليرات سورية قديمة
100 ليرة سورية جديدة = 10,000 ليرة سورية قديمة
200 ليرة سورية جديدة = 20,000 ليرة سورية قديمة
500 ليرة سورية جديدة = 50,000 ليرة سورية قديمة


وهذا يعني ببساطة أن:
كل ليرة جديدة تعادل 100 ليرة قديمة.
ماذا عن الرواتب والأسعار؟
لفهم الصورة بشكل عملي، يكفي تطبيق المعادلة نفسها على الرواتب والأسعار:
راتب قدره 1,200,000 ليرة قديمة
يصبح 12,000 ليرة جديدة
سلعة سعرها 8,000 ليرات قديمة
يصبح سعرها 80 ليرة جديدة
في الحالتين، لم تتغير القدرة الشرائية، لأن التحويل طال جميع القيم بنفس النسبة.
من أين جاء القلق؟
القلق الشعبي مفهوم، ويعود في معظمه إلى:
تجارب سابقة مؤلمة مع التضخم
الخلط بين حذف الأصفار وخفض قيمة العملة
غياب الشرح المبسط في المراحل الأولى لانتشار المعلومة
لكن من الناحية الحسابية البحتة، لا يوجد ما يشير إلى خصم فعلي من أموال المواطنين.
دور الجهات النقدية
أي خطوة من هذا النوع لا يمكن أن تتم إلا بإشراف مصرف سوريا المركزي، وعادة ما تترافق مع:
فترة انتقالية واضحة
اعتماد التسعير المزدوج مؤقتًا
حملات توعية لتفادي الاستغلال أو الالتباس

العملة السورية الجديدة، كما تُظهر المقارنات الحسابية الواضحة، ليست أداة لخفض الرواتب أو مصادرة المدخرات، بل محاولة لتبسيط الأرقام وتسهيل التداول. القيمة الحقيقية للنقود لا تُقاس بعدد الأصفار المكتوبة عليها، بل بما يمكن شراؤه بها في الواقع.
الأرقام تغيّرت… أما القيمة فبقيت على حالها.