مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

دراسة يابانية: صحة الأسنان مؤشر محتمل على خطر الوفاة المبكرة لدى كبار السن

تنسجم هذه النتائج مع دراسات أخرى أشارت إلى أن ما يُعرف بـ«الهشاشة الفموية»—مثل فقدان الأسنان وجفاف الفم وصعوبات المضغ والبلع—قد يرتبط بارتفاع الحاجة إلى الرعاية طويلة الأمد وزيادة معدلات الوفاة.

لم تعد صحة الفم والأسنان شأناً جمالياً فحسب، بل تُظهر دراسات علمية حديثة أنها قد تعكس مؤشرات أوسع تتعلق بالصحة العامة واحتمالات طول العمر، خصوصاً لدى كبار السن.
وكشفت دراسة بحثية أُجريت في اليابان، واعتمدت على تحليل سجلات صحية وسنية لنحو 190 ألف شخص تبلغ أعمارهم 75 عاماً فأكثر، عن وجود ارتباط بين حالة الأسنان وخطر الوفاة لأي سبب. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة علمية متخصصة، ضمن واحدة من أوسع الأبحاث التي تناولت هذا الارتباط.
وقام فريق البحث بتقييم كل موضع سني على حدة، وصنّفه ضمن أربع فئات: أسنان سليمة، أسنان مُعالجة (محشوة أو مُرمّمة)، أسنان متسوسة، وأسنان مفقودة. وأظهرت النتائج أن العدد الإجمالي للأسنان السليمة والمُعالجة معاً يُعد مؤشراً أدق للتنبؤ بخطر الوفاة، مقارنة بالاعتماد على عدد الأسنان السليمة فقط.
وبيّنت الدراسة أن الأشخاص الذين احتفظوا بعدد أكبر من الأسنان السليمة أو التي خضعت للعلاج كانوا أقل عرضة للوفاة المبكرة، في حين ارتبط ارتفاع عدد الأسنان المفقودة أو المتسوسة بزيادة ملحوظة في المخاطر الصحية.
وأشار الباحثون إلى أن الأسنان المُعالجة تؤدي وظيفة وقائية قريبة من الأسنان السليمة، ما يؤكد أن علاج مشكلات الأسنان لا يقل أهمية عن الوقاية منها في الحفاظ على الصحة العامة.
تفسيرات محتملة للارتباط يرجّح القائمون على الدراسة أن تدهور صحة الفم قد يؤدي إلى التهابات مزمنة، يمكن أن تنعكس آثارها على أعضاء أخرى في الجسم، وترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والالتهابات الجهازية. كما أن فقدان الأسنان أو صعوبات المضغ قد يؤثر سلباً على التغذية السليمة، وهو عامل حاسم لدى كبار السن.
وتنسجم هذه النتائج مع دراسات أخرى أشارت إلى أن ما يُعرف بـ«الهشاشة الفموية»—مثل فقدان الأسنان وجفاف الفم وصعوبات المضغ والبلع—قد يرتبط بارتفاع الحاجة إلى الرعاية طويلة الأمد وزيادة معدلات الوفاة.
ورغم ذلك، أقرّ الباحثون بأن عوامل إضافية، كالوضع الاجتماعي والاقتصادي وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية، قد تؤثر في هذه العلاقة. ودعوا إلى إجراء مزيد من الدراسات لفهم الآليات البيولوجية الدقيقة التي تربط صحة الأسنان بطول العمر.
وتخلص الدراسة إلى أن العناية بصحة الفم والأسنان، بما في ذلك العلاج والترميم في سن متقدمة، لا تقتصر على تحسين جودة الحياة، بل قد تسهم أيضاً في تقليل المخاطر الصحية على المدى البعيد.