مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

احتفال حقّ الليلة في الإمارات: طقس تراثي يسبق رمضان ويعزز قيم المجتمع

أطفال يحتفلون بليلة حقّ الليلة في الإمارات العربية المتحدة، في مشهد تراثي يجسّد الفرح الجماعي ويعكس قيم الكرم والتكافل الاجتماعي قبيل حلول شهر رمضان.

يُعدّ احتفال حقّ الليلة من أبرز الموروثات الشعبية في الإمارات العربية المتحدة، وهو طقس اجتماعي وثقافي متجذّر في الذاكرة الإماراتية، يُقام سنويًا في ليلة النصف من شهر شعبان، إيذانًا بقرب حلول شهر رمضان المبارك.
طقوس الاحتفال
في هذه الليلة، يرتدي الأطفال الأزياء الشعبية الإماراتية، وتحمل الفتيات أكياسًا قماشية مطرزة تُعرف محليًا باسم الخريطة أو المخلاة. يجوب الأطفال البيوت في الأحياء، مردّدين أهازيج تراثية شهيرة مثل:
«عطونا الله يعطيكم… بيت مكة يوديكم»
وهي أهازيج تعكس روح الدعاء والفرح والمشاركة، فيستقبلهم الأهالي بتقديم الحلويات والمكسرات التقليدية.
أبعاد ثقافية واجتماعية
لا يقتصر حقّ الليلة على كونه احتفالًا طفوليًا، بل يحمل دلالات اجتماعية عميقة؛ إذ يعزز قيم التكافل الاجتماعي، والكرم، والتواصل بين الجيران، كما يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية ونقل التراث الشفهي والعادات الأصيلة إلى الأجيال الجديدة.
بين الماضي والحاضر
في الماضي، كان الاحتفال يتم بعفوية داخل الأحياء القديمة، بمواد بسيطة وأناشيد متوارثة. أما اليوم، فقد تطوّر ليأخذ أشكالًا أكثر تنظيمًا، حيث تشارك المدارس والمؤسسات الثقافية والمراكز المجتمعية في إحيائه عبر فعاليات تراثية، وعروض فلكلورية، وورش تعليمية للأطفال، مع الحفاظ على روحه الأصيلة.
حقّ الليلة… ذاكرة وهوية
يمثل حقّ الليلة محطة ثقافية مهمة في الروزنامة الشعبية الإماراتية، واحتفالًا يجمع بين الفرح والهوية، ويعكس حرص المجتمع الإماراتي على صون تراثه غير المادي، وجعله حاضرًا في وجدان الأجيال، كجسر يربط الماضي بالحاضر، ويستقبل رمضان بروح جماعية مفعمة بالمحبة.