مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

دراسة حديثة تفنّد الاعتقاد السائد: التوحّد قد يكون متساوياً بين الذكور والإناث

صورة تعبيرية تُجسّد الفجوة الخفية في تشخيص اضطراب طيف التوحّد، حيث تظهر الفتيات في حالة صمت وتأمل، مقابل رموز علمية وبحثية تشير إلى توازن الأرقام بين الجنسين مع التقدم في العمر، في إشارة إلى أن التوحّد لدى الإناث غالباً ما يُكتشف متأخراً أو يبقى غير مرئي.

6 فبراير / شباط 2026
كشفت دراسة علمية جديدة أن اضطرابات طيف التوحّد قد تكون شائعة بين الإناث والذكور بنسب متقاربة، في نتيجة تتحدى الاعتقاد الطبي السائد الذي طالما أشار إلى تفوّق عدد الإصابات بين الذكور.
الدراسة، التي نُشرت في المجلة الطبية البريطانية، أوضحت أن الفجوة الظاهرة في نسب التشخيص بين الجنسين تتضاءل مع التقدم في العمر، لتكاد تختفي عند سن العشرين، حيث تصل النسبة إلى قرابة 1:1 بين الذكور والإناث.
واعتمد الباحثون على متابعة 2.7 مليون شخص وُلدوا في السويد بين عامي 1985 و2022، ورُصدت حالات تشخيص التوحّد لديهم منذ الولادة وحتى سن 37 عاماً. وأظهرت النتائج أن 2.8% من المشاركين شُخّصوا بالتوحّد، بمتوسط عمر تشخيص بلغ 14 عاماً.
وبيّنت الدراسة أن معدلات التشخيص كانت أعلى بين الذكور في الفئة العمرية من 10 إلى 14 عاماً، في حين ارتفعت بين الإناث لاحقاً، وتحديداً بين 15 و19 عاماً، ما يشير إلى تأخر اكتشاف التوحّد لدى الفتيات مقارنة بالأولاد.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تسلّط الضوء على قصور في آليات التشخيص الحالية، خاصة لدى الإناث، حيث غالباً ما تُفسَّر أعراض التوحّد لديهن على أنها سمات شخصية أو اضطرابات نفسية أخرى. كما أن امتلاك بعض الفتيات مهارات تواصل اجتماعي أفضل قد يسهم في إخفاء الأعراض لفترة أطول.
وفي تعليق مرفق بالدراسة، حذّر مختصون من أن عدم تشخيص التوحّد قد يرتبط بصعوبات نفسية حادة، وقد يصل في بعض الحالات إلى ميول انتحارية، ما يجعل تأخر التشخيص قضية صحية وإنسانية مقلقة.
ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى أن الدراسة لم تتناول العوامل الوراثية أو البيئية، ولا الاضطرابات المصاحبة مثل فرط الحركة ونقص الانتباه أو الإعاقة الذهنية، ما يستدعي مزيداً من الأبحاث لفهم الصورة الكاملة.

الدراسة تدعو إلى إعادة النظر في معايير تشخيص التوحّد، وتؤكد الحاجة الملحّة إلى أدوات أكثر حساسية لرصد الاضطراب لدى الإناث في سن مبكرة، بما يضمن دعماً وعلاجاً أفضل على المدى الطويل.