مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

الصوم الكبير يبدأ في أوروبا… وكنائس الشرق تستعد بموعد مختلف

الصوم الكبير… زمنٌ تتوحّد فيه القلوب بين الشرق والغرب، حيث يلتقي الرماد بالبخور، وتبدأ رحلة الأربعين نحو القيامة والرجاء.

أعلنت الكنائس الغربية في عدد من الدول الأوروبية، بينها هولندا، بدء الصوم الكبير مع حلول “أربعاء الرماد”، إيذاناً بدخول المؤمنين فترة روحية تمتد أربعين يوماً تسبق عيد القيامة.
ويُعد الصوم الكبير من أهم المواسم الليتورجية في الكنيسة، حيث يركّز على التوبة والصلاة وأعمال الرحمة، ويتميّز باستخدام اللون البنفسجي في الطقوس الكنسية بوصفه رمزاً للتأمل والرجوع إلى الذات. ولا تُحتسب أيام الآحاد ضمن الأيام الأربعين، إذ تُعتبر أيام احتفال بقيامة المسيح.
في المقابل، تستعد الكنائس الأرثوذكسية الشرقية لبدء صومها الكبير في موعد مختلف، تبعاً للتقويم الكنسي المعتمد لديها، حيث يمتد الصوم نحو 48 يوماً حتى عيد القيامة الأرثوذكسي. ويتسم الصوم الشرقي بدرجة أكبر من التقشف الغذائي، إذ يمتنع كثير من المؤمنين عن اللحوم ومشتقاتها، مع تركيز لاهوتي وروحي عميق على النسك والتوبة.
في هولندا، حيث تتعايش طوائف مسيحية متعددة ضمن نسيج ديني متنوع، تشهد الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية قداديس خاصة بهذه المناسبة، فيما تحيي الجاليات الشرقية — السريانية والقبطية واليونانية — طقوسها وفق تقويمها الخاص، ما يمنح المشهد الديني في البلاد طابعاً تعددياً يعكس تنوع الخلفيات الثقافية والإيمانية.
ويأتي الصوم هذا العام في سياق عالمي مثقل بالتحديات السياسية والاقتصادية، ما يمنح هذه الفترة الروحية بعداً إضافياً لدى كثير من المؤمنين الذين يرون فيها مساحة للتأمل وإعادة ترتيب الأولويات، وصولاً إلى الاحتفال بعيد القيامة باعتباره عيد الرجاء والانبعاث.