يونيو 12, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

بنوك الإمارات تعزز عروض الودائع لمواجهة المنافسة الرقمية وتداعيات التوترات الإقليمية

تعكس العروض المصرفية الحالية احتدام المنافسة على جذب العملاء في السوق الإماراتية، لكنها في الوقت ذاته تؤكد ثقة البنوك بقدرتها على الحفاظ على مستويات سيولة قوية رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية المتسارعة.

دبي – كثّفت بنوك إماراتية خلال الأشهر الأخيرة عروضها الموجهة لاستقطاب الودائع الجديدة، عبر رفع معدلات العائد على حسابات التوفير وتقديم حوافز للعملاء الذين يحولون رواتبهم إليها، في ظل تصاعد المنافسة من المؤسسات المالية الرقمية ومخاوف مرتبطة بتداعيات التوترات الإقليمية على النشاط الاقتصادي.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الإمارات إلى الحفاظ على مكانتها كمركز مالي وتجاري عالمي، بعدما نجحت خلال العقود الماضية في تنويع اقتصادها وتقليص اعتماده على عائدات النفط.
ويواجه القطاع المصرفي المحلي تحديات متزايدة نتيجة توسع الشركات المالية الرقمية التي تعتمد على تقنيات حديثة وتكاليف تشغيل أقل، إلى جانب التأثيرات الاقتصادية الناجمة عن اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد في المنطقة. ودفع ذلك مصرف الإمارات المركزي إلى توفير مزيد من خيارات التمويل والسيولة للبنوك العاملة في الدولة.
وأكد المصرف المركزي أن العروض المطروحة حالياً تندرج ضمن المنافسة الطبيعية بين البنوك لجذب ودائع الأفراد وتعزيز نشاط الإقراض، مشيراً إلى استمرار متانة القطاع المصرفي ومؤشرات السيولة.
وقال فادي زغبي، الشريك في شركة “ماكينزي” للاستشارات في دبي، إن استقرار ودائع الأفراد أصبح أكثر أهمية للبنوك في ظل الظروف الراهنة، لكنه اعتبر أن العروض الحالية تمثل امتداداً لاتجاه تنافسي قائم وليست استجابة مباشرة للأحداث الجيوسياسية.
عوائد تفوق الفائدة الأساسية
وتسعى عدة بنوك إلى جذب العملاء عبر عروض تتجاوز بشكل واضح سعر الفائدة الأساسي البالغ 3.65 بالمئة.
فقد طرح بنك الإمارات دبي الوطني عائداً يصل إلى 5 بالمئة سنوياً على حسابات التوفير المؤهلة المرتبطة بإيداعات جديدة، فيما يقدم بنك دبي الإسلامي عائداً يصل إلى 6.6 بالمئة للعملاء الذين يحولون رواتبهم ويحافظون على حد أدنى من الرصيد.
كما أطلق بنك الفجيرة الوطني عرضاً يمنح عائداً يصل إلى 6.25 بالمئة على بعض حسابات التوفير الجديدة المرتبطة بتحويل الرواتب.
ويرى محللون أن هذه العروض تعكس تحولاً في استراتيجيات البنوك التقليدية نحو تعزيز علاقتها المباشرة بالعملاء، في مواجهة تنامي حضور التطبيقات والمنصات المالية الرقمية.
ترقب لنتائج الربع الثاني
وأظهرت نتائج الربع الأول من العام نمواً في الودائع لدى عدد من أكبر البنوك الإماراتية، من بينها بنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي الأول وبنك أبوظبي التجاري.
ومع ذلك، يترقب المستثمرون نتائج الربع الثاني لتقييم تأثير التطورات الإقليمية على السيولة والودائع. وأشار محللون في بنك أوف أمريكا إلى تراجع طفيف في بعض مؤشرات السيولة بين مارس ومطلع مايو، دون ظهور مؤشرات على ضغوط حقيقية داخل النظام المصرفي.
وتظهر بيانات المصرف المركزي استمرار نمو الودائع الحكومية والاستثمارات المرتبطة بالقطاع العام، ما وفر دعماً إضافياً للسيولة المصرفية خلال الفترة الماضية.
وأكد المصرف المركزي أن البنوك الإماراتية حافظت على مستويات قوية من رأس المال والسيولة رغم الظروف الاستثنائية، موضحاً أن فائض السيولة المودع لديه بلغ نحو 181 مليار درهم حتى التاسع من يونيو/حزيران الجاري.