تمكن فريق من العلماء من حل لغز حيّر الباحثين لأكثر من قرن، بعدما كشفوا الآلية الفيزيائية الدقيقة التي تمكّن نبتة فينوس صائدة الذباب من إغلاق مصيدتها بسرعة مذهلة على الحشرات.
وتُعد هذه النبتة من أشهر النباتات اللاحمة في العالم، إذ تعتمد على اصطياد الحشرات وهضمها لتعويض نقص العناصر الغذائية في التربة التي تنمو فيها. وعندما تلامس الحشرة الشعيرات الحساسة داخل المصيدة مرتين خلال فترة زمنية قصيرة، تنغلق الأوراق الشبيهة بالفكين خلال أجزاء من الثانية لتحتجز فريستها.
ونُشرت نتائج الدراسة الجديدة في مجلة Science، حيث أظهرت التجارب أن عملية الانغلاق لا تعتمد أساساً على إعادة توزيع الماء داخل خلايا الورقة كما كان يُعتقد سابقاً، بل تبدأ بتليين سريع في جدران الخلايا الموجودة في الطبقة الخارجية للمصيدة.
وأوضح الفيزيائي يوئيل فورتير، الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي وجامعة إيكس مارسيليا، أن المصيدة تكون في حالة شدّ ميكانيكي مسبق يشبه الزنبرك المضغوط. وعندما تتلقى الإشارة الناتجة عن لمس الشعيرات، تصبح جدران الخلايا أكثر مرونة بنسبة تتراوح بين 30 و40 بالمئة، ما يحرر الطاقة المخزنة داخل الأنسجة ويؤدي إلى انغلاق المصيدة بسرعة فائقة.
واعتمد الباحثون في دراستهم على التصوير عالي السرعة وقياسات ميكانيكية دقيقة لأنسجة النبات، إضافة إلى مراقبة حركة الماء داخل الخلايا، ما سمح لهم باستبعاد النظرية التقليدية التي ربطت الانغلاق بانتقال الماء بين الخلايا.
وتنمو نبتة فينوس صائدة الذباب بشكل طبيعي في مناطق محدودة من ولايتي نورث كارولاينا وساوث كارولاينا بالولايات المتحدة، وتُعد من أكثر النباتات المفترسة إثارة للاهتمام بسبب قدرتها الفريدة على الجمع بين الحساسية العالية والحركة السريعة.
وبمجرد إغلاق المصيدة، تبدأ النبتة بإفراز إنزيمات هاضمة تعمل على تحليل جسم الحشرة وامتصاص العناصر الغذائية منها. وبعد اكتمال عملية الهضم، التي قد تستغرق عدة أيام، تعود المصيدة إلى وضعها الطبيعي استعداداً لاصطياد فريسة جديدة.
علماء يكشفون الآلية الخفية وراء انغلاق مصيدة نبتة فينوس آكلة الحشرات
ما زالت الطبيعة تخفي أسراراً مدهشة؛ فحتى واحدة من أشهر النباتات في العالم لا تزال تكشف للعلماء آليات جديدة تؤكد أن عجائب الكائنات الحية أكبر مما نتصور.

More Stories
مهرجان موازين 2026 يفتح أبوابه في الرباط بمشاركة نخبة من نجوم العالم العربي والدولي
حقيبة اليد مجاناً.. أوروبا تتجه لتعزيز حقوق المسافرين جواً
الفرات… حين تكشف الجيولوجيا أسرار النهر الذي صنع الحضارات