كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في Icahn School of Medicine at Mount Sinai عن آلية بيولوجية تفسّر الارتفاع الموسمي في معدلات النوبات القلبية خلال فترات انتشار الإنفلونزا، موضحةً كيف يمكن للعدوى الشديدة أن تتجاوز الجهاز التنفسي لتصيب القلب مباشرة.
آلية “حصان طروادة” داخل الجسم
بحسب نتائج الدراسة، التي نُشرت في دورية Immunity، فإن نوعاً محدداً من الخلايا المناعية يُصاب بفيروس الإنفلونزا داخل الرئتين، ثم ينتقل عبر الدورة الدموية إلى القلب.
بدلاً من الاكتفاء بمهمته الدفاعية الطبيعية، يبدأ هذا النوع من الخلايا المصابة بإفراز كميات مرتفعة من بروتين يُعرف باسم الإنترفيرون من النوع الأول (Type I Interferon). ورغم أن هذا البروتين جزء أساسي من الاستجابة المناعية، فإن زيادته المفرطة تؤدي إلى إحداث ضرر مباشر في خلايا عضلة القلب، ما يضعف قدرتها على الانقباض وضخ الدم بكفاءة.
وصف الباحثون هذه الآلية بأنها أشبه بـ“حصان طروادة” مناعي: فالعدوى تبدأ في الرئة، لكن الخلايا المناعية المصابة تنقل الفيروس وتأثيراته الالتهابية إلى أنسجة القلب، مما يفسّر العلاقة بين موجات الإنفلونزا وارتفاع معدلات الجلطات القلبية سنوياً.
دور اللقاح… حماية تتجاوز الرئة
تشير الدراسة إلى أن التطعيم ضد الإنفلونزا لا يقتصر أثره الوقائي على الحد من أعراض الجهاز التنفسي، بل قد يوفر أيضاً حماية جزئية من تلف عضلة القلب المرتبط بالعدوى.
وفي التجارب المخبرية، أظهر لقاح قائم على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) قدرة على تنظيم نشاط الإنترفيرون من النوع الأول، ما أدى إلى تقليل الضرر الذي يصيب خلايا عضلة القلب في نماذج معملية وتجارب على الحيوانات، مع تحسن واضح في كفاءة ضخ الدم.
أفق علاجي جديد
يرى القائمون على البحث أن هذه النتائج تفتح الباب أمام تطوير استراتيجيات علاجية تستهدف الاستجابة المناعية ذاتها، بدلاً من التركيز فقط على الفيروس. ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل محدودية الخيارات العلاجية المتاحة حالياً للوقاية من المضاعفات القلبية الناجمة عن الإنفلونزا.
رسالة صحية واضحة
تؤكد المعطيات العلمية المتزايدة أن الإنفلونزا ليست مجرد مرض موسمي عابر، بل عدوى قد تحمل تبعات جهازية خطيرة، خصوصاً لدى كبار السن ومرضى القلب والأوعية الدموية.
وعليه، يبقى التطعيم الموسمي أداة وقائية محورية، ليس فقط لتقليل شدة المرض، بل للحد من مخاطره الخفية على عضلة القلب.
الإنفلونزا الحادة تحت المجهر: كيف تهاجم العدوى عضلة القلب؟
الإنفلونزا ليست نزلة برد عابرة… في بعض الحالات قد تمتد آثارها إلى القلب، ما يجعل الوقاية والتطعيم خطوة صحية تتجاوز مجرد تخفيف الأعراض الموسمية.

More Stories
الربو في الربيع… كيف نحمي الجهاز التنفسي في موسم حبوب اللقاح؟
روبوتات راقصة تكسر عزلة المسنين في برشلونة
الصيام والصحة: من يستفيد ومن يحتاج إلى الحذر؟