في الوقت الذي تبحث فيه سوريا عن نوافذ جديدة لإنعاش اقتصاد أنهكته الحرب والعقوبات، يعود الفستق الحلبي ليتصدّر المشهد من جديد، بوصفه واحداً من أكثر المنتجات قدرة على الوصول إلى الأسواق الدولية. التقارير الهولندية الأخيرة، ومنها تقارير NOS و NPO Radio 1، قدّمت صورة واضحة عن هذا التحوّل، مسلّطة الضوء على الأهمية المتزايدة لهذه الثمرة التي تُعرف عالمياً بـ”الذهب الأخضر”.
محصول قديم… يعود بقوة
يُعد الفستق الحلبي جزءاً أصيلاً من الذاكرة السورية، خاصة في مدن مثل حماة وحلب والمعرة، حيث كانت هذه الأشجار لقرون عماداً اقتصادياً لآلاف العائلات. لكن الحرب دمّرت مساحات واسعة من البساتين، وأدت إلى تراجع الإنتاج إلى أدنى مستوياته.
ورغم ذلك، تشير التقارير الهولندية إلى أنّ السنوات الأخيرة شهدت عودة تدريجية للإنتاج السوري، بما يكفي لتعيد الحكومة السورية التركيز على تصديره باعتباره أحد أهم المنتجات الزراعية القادرة على توفير العملة الصعبة.
نوافذ جديدة رغم العقوبات
تقرير NOS الإخباري الأخير أوضح أن الفستق بات يحتل المرتبة الأولى إلى جانب القطن كأهم سلعة تصديرية سورية. ومع تخفيف بعض القيود على السلع الزراعية، وجدت سوريا فرصة لاقتحام أسواق جديدة، مستفيدة من الطلب العالمي المتزايد على الفستق، وخاصة في أوروبا وآسيا.
التقرير الإذاعي في NPO Radio 1 وصف الفستق بأنه “المنتج الوحيد تقريباً القادر على تحقيق ربح حقيقي في الظروف الحالية”، مشيراً إلى أن الأسواق العالمية ما تزال تنظر بإيجابية إلى الفستق السوري المعروف بجودته العالية ونكهته المميزة.
بين مزارعي سوريا وأعين الصحافة الهولندية
لم يقتصر الطرح الهولندي على الجانب الاقتصادي فقط، بل تناول أيضاً البعد الإنساني. ففي تقرير NOS Jeugdjournaal، ظهر الطفل السوري “جواد” وهو يبيع الفستق في شوارع دمشق ويشرح ببساطة كيف تعتمد أسرته على هذا المحصول لتأمين لقمة العيش. وقدّم التقرير مشهداً صريحاً عن التحديات اليومية التي يواجهها السوريون في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
تحديات مستمرة… وفرص محتملة
ورغم المؤشرات الإيجابية، تواجه صناعة الفستق في سوريا سلسلة من العقبات، أبرزها:
ضعف البنية التحتية بعد سنوات الحرب
ارتفاع تكاليف الشحن والتصدير
صعوبة الوصول إلى عمليات تمويل وتجارة خارجية مستقرة
المنافسة الإقليمية مع دول كإيران وتركيا والولايات المتحدة
لكن التقارير الهولندية تقرّ بأن جودة الفستق السوري تمنحه ميزة تنافسية، وأن استمرار تدفقه إلى الأسواق الدولية قد يشكل رافعة اقتصادية مهمة إذا ما تم استثمارها بالشكل الصحيح.
الفستق الحلبي… حكاية صمود

من خلال هذه المواد، يبدو واضحاً أن الفستق الحلبي ليس مجرد محصول زراعي، بل حكاية صمود سوري تمتد من تاريخ طويل في الريف الحلبي والحموي إلى ترويج إعلامي دولي، يظهر من خلال اهتمام وسائل الإعلام الهولندية التي رأت في هذا المنتج مثالاً على قدرة سوريا — رغم كل شيء — على النهوض من تحت الركام.
وبينما تنتظر القطاعات الاقتصادية حلولاً كبرى، يبقى الفستق الحلبي واحداً من تلك المفاتيح الصغيرة التي قد تفتح أبواباً واسعة نحو انتعاش اقتصادي جديد في البلاد.

More Stories
سوريا ترفض استقبال اللاجئين المُرحَّلين قسراً والدنمارك تعلّق على نتائج الزيارة
تصاعد الجدل في ألمانيا حول ترحيل السوريين وسط تحذيرات أممية
حريق كبير يلتهم موقع تصوير مسلسل «النويلاتي» في ريف دمشق وخسائر تتجاوز المليون دولار