مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

بروكسل تصعّد لهجتها تجاه ميتا: تهديد بإجراءات عاجلة لحماية المنافسة على واتساب

شعار الاتحاد الأوروبي لا يمثل مجرد هوية مؤسساتية، بل يعكس ثقلًا تشريعيًا قادرًا على فرض قواعد المنافسة وحماية التوازن في السوق الرقمية أمام كبرى شركات التكنولوجيا.

تتجه المواجهة بين المفوضية الأوروبية وشركة ميتا إلى مرحلة أكثر حساسية، بعدما لوّحت بروكسل بإمكانية فرض تدابير مؤقتة تمنع الشركة من تقييد وصول منافسيها في مجال الذكاء الاصطناعي إلى تطبيق واتساب.
التحرك الأوروبي يأتي في إطار تحقيق أوسع بشأن شبهة إساءة استغلال موقع مهيمن في السوق الرقمية، وسط مخاوف من أن تؤدي سياسات ميتا الأخيرة إلى إقصاء مطوري أدوات الذكاء الاصطناعي المنافسة، ومنح أفضلية غير عادلة لمساعدها الخاص داخل المنصة.
بيان اعتراض رسمي واحتمال تدابير فورية
المفوضية الأوروبية أرسلت ما يُعرف بـ”بيان نقاط الاعتراض” إلى الشركة، وهي خطوة قانونية تمهّد عادة لفرض غرامات أو قيود تنظيمية. كما أشارت إلى أنها تدرس فرض إجراءات مؤقتة للحيلولة دون وقوع ضرر “جسيم وغير قابل للإصلاح” بالمنافسة في السوق الأوروبية.
وأكدت نائبة رئيسة المفوضية والمسؤولة عن شؤون المنافسة، تيريزا ريبيرا، أن حماية المنافسة الفعّالة في قطاع التكنولوجيا الحيوي تقتضي منع الشركات المهيمنة من استغلال سيطرتها لخلق مزايا تفضيلية على حساب الآخرين.
خلفية الخلاف
بدأت ميتا منذ 15 يناير تطبيق سياسة جديدة تتيح استخدام مساعدها للذكاء الاصطناعي حصرياً عبر واجهة برمجة تطبيقات واتساب للأعمال، ما أثار اعتراضات من مطورين يرون في ذلك تضييقاً لقنوات التوزيع المتاحة لهم.
في المقابل، دافعت الشركة عن موقفها، معتبرة أن سوق الذكاء الاصطناعي يتمتع بتعدد قنوات الوصول، من متاجر التطبيقات إلى أنظمة التشغيل والمواقع الإلكترونية، وأن افتراض اعتبار واتساب قناة توزيع رئيسية لتلك الخدمات غير دقيق.
صراع أوسع على قواعد الذكاء الاصطناعي
يأتي هذا الملف ضمن سياق أوروبي أشمل لتشديد الرقابة على عمالقة التكنولوجيا، خاصة بعد دخول تشريعات رقمية جديدة حيّز التنفيذ تهدف إلى ضبط ممارسات المنصات الكبرى وضمان تكافؤ الفرص في الأسواق الرقمية.
المواجهة الحالية قد ترسم حدوداً جديدة لعلاقة منصات المراسلة بالذكاء الاصطناعي، وتحدد ما إذا كان بإمكان الشركات المالكة للبنية التحتية الرقمية توجيه مسارات الابتكار بما يخدم منتجاتها الخاصة، أم أن المنافسة المفتوحة ستبقى القاعدة الحاكمة في السوق الأوروبية.