الكمامات تعود إلى الواجهة عالمياً… بين الإلزام داخل المستشفيات والتوصيات العامة
خاص – جوليا دومنا برس
مع اشتداد موسم الأمراض التنفسية في شتاء 2025، عاد النقاش العالمي حول جدوى الكمامات وإمكانية فرضها مجدداً. وبرغم غياب أي قرار دولي موحّد يفرض عودتها على المستوى العام، إلا أن عدداً من الدول بدأ بالفعل باتخاذ خطوات جزئية عبر إعادة إلزام الكمامات في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، حيث تتواجد الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
سياسات عالمية متباينة… ولا إلزام شامل
تتفق معظم الدول على عدم العودة إلى فرض الكمامات على السكان في الأماكن العامة، إلا أن السياسات تختلف من دولة لأخرى تبعاً للحالة الوبائية المحلية. فالكمامة اليوم تُعدّ أداة وقائية «موجّهة» أكثر من كونها إجراءً عاماً، وتُستخدم تحديداً في البيئات الطبية وأماكن وجود الفئات الهشّة.
دول أعادت الكمامات داخل المستشفيات
أعادت عدة دول فرض الكمامات داخل المؤسسات الصحية بعد رصد ارتفاع في الإصابات الموسمية بالإنفلونزا وكوفيد والفيروسات التنفسية الأخرى، ومن أبرزها:
إسبانيا
اتخذت إسبانيا قراراً واضحاً بإعادة إلزام الكمامات في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، وذلك عقب ارتفاع حاد في الإصابات التنفسية. وشمل القرار المرضى والزوار والعاملين الصحيين، مع التأكيد على تطبيقه في المناطق ذات المخاطر العالية. وفي بعض الأقاليم مثل مورثيا، تم تفعيل الإلزام مجدداً في ديسمبر 2025 مع تفاقم الحالات الموسمية.
الولايات المتحدة (قرارات محلية)
في عدد من الولايات الأميركية، أعادت عدة مستشفيات فرض الكمامات على الطواقم الطبية والزوار، كإجراء احترازي خلال موجة الإنفلونزا وعودة نشاط فيروس كورونا والفيروس المخلوي التنفسي. ولا يشمل القرار الحياة العامة، بل يقتصر على البيئات الصحية الحساسة فقط.
هولندا: الكمامة اختيارية… والإجراءات مركّزة على الوقاية
في المقابل، ما تزال هولندا تعتمد سياسة الكمامة الاختيارية في جميع الأماكن العامة، ولا يوجد أي إلزام قانوني بارتدائها. وتوصي الجهات الصحية باستخدام الكمامة فقط عند مخالطة الفئات عالية الخطورة، أو عند ظهور أعراض تنفسية، إلى جانب التشديد على:
- البقاء في المنزل عند الشعور بالمرض.
- تجنّب الاختلاط الوثيق مع كبار السن أو أصحاب المناعة الضعيفة.
- ارتداء الكمامة عند الضرورة في اللقاءات القريبة.
- تعزيز التهوية والغسل المتكرر لليدين.
وترافق ذلك مع حملة تطعيم خريفية تستهدف الفئات الأكثر عرضة للخطر، كبديل للعودة إلى الإجراءات المشددة التي شهدتها سنوات الجائحة الأولى.
منظمة الصحة العالمية: توصيات لا قرارات ملزمة
رغم متابعة المنظمة العالمية للوضع الصحي في نصف الكرة الشمالي خلال موسم الشتاء، فإنها لم تصدر أي قرار يُلزم الدول بإعادة فرض الكمامات. وتبقى توصياتها محصورة في الدعوة إلى ارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة أو سيئة التهوية، وعند مخالطة أشخاص معرضين لمضاعفات خطرة.
خلاصة المشهد العالمي
لا يشهد العالم عودة للكمامات كإجراء شامل، لكن بعض الدول — خاصة في قطاع الصحة — أعادت فرضها لحماية الفئات الضعيفة ولتقليل الضغط على المستشفيات. وتشير السياسات الحالية إلى أن الكمامة لم تعد رمزاً لإغلاق أو طوارئ، بل أصبحت أداة وقائية مرنة تُفعّل عند الحاجة وفي الأماكن التي تستدعي ذلك.

More Stories
الربو في الربيع… كيف نحمي الجهاز التنفسي في موسم حبوب اللقاح؟
روبوتات راقصة تكسر عزلة المسنين في برشلونة
الصيام والصحة: من يستفيد ومن يحتاج إلى الحذر؟