في السنوات الأخيرة، تحوّلت جلسات “مساج الأسماك” إلى ظاهرة تجميلية وسياحية في عدد من الدول، حيث تُستخدم سمكة غارا روفا، المعروفة بلقب “سمكة الطبيب” أو Dr. Fish، لإزالة الجلد الميت من القدمين أو اليدين عبر قضمٍ خفيف وسريع يصفه البعض بأنه “وخز لطيف” أو “دغدغة مستمرة”.
لكن ما الذي يجعل هذه السمكة تحديداً محور هذا النشاط؟ وهل هي ممارسة آمنة فعلاً؟
ما هي سمكة غارا روفا؟



تنتمي Garra rufa إلى فصيلة الشبوطيات (Cyprinidae)، وتعيش في المياه العذبة الدافئة في مناطق من الشرق الأوسط، لا سيما في تركيا وسوريا والعراق وإيران.
تُعرف بقدرتها على قضم الجلد الميت دون إيذاء الأنسجة السليمة، إذ لا تمتلك أسناناً حادة، بل تستخدم شفاهها الصغيرة لالتقاط الخلايا المتقشرة.
في الطبيعة، تتغذى هذه السمكة على الطحالب والمواد العضوية الدقيقة، لكن عند وضعها في أحواض مخصصة، تنجذب إلى الجلد الجاف كجزء من سلوكها الغذائي.
كيف تتم جلسة “مساج الأسماك”؟
يجلس الشخص ويضع قدميه في حوض ماء دافئ يحتوي على عشرات الأسماك.
تبدأ الأسماك بقضم الجلد الميت خلال دقائق.
تستمر الجلسة عادة بين 15 و30 دقيقة.
لا يُستخدم أي كريم أو مادة كيميائية أثناء العملية.
النتيجة المتوقعة:
تقشير طبيعي للجلد.
ملمس أنعم للقدمين.
شعور بالاسترخاء لدى بعض الأشخاص.
الفوائد المزعومة… بين الحقيقة والتسويق
يروج أصحاب المراكز إلى فوائد متعددة، منها:
تحسين مظهر الجلد.
المساعدة في حالات جلدية مثل الصدفية.
تنشيط الدورة الدموية.

غير أن الهيئات الصحية في عدة دول تؤكد أن الأدلة العلمية الداعمة لهذه الادعاءات محدودة، وأن التأثير التجميلي لا يتجاوز كونه تقشيراً سطحياً مؤقتاً.
أما في حالات الأمراض الجلدية، فينصح الأطباء دائماً باستشارة طبيب مختص بدلاً من الاعتماد على هذا النوع من الجلسات.
الجدل الصحي: هل هناك مخاطر؟
رغم أن السمكة لا تجرح الجلد عادة، فإن المخاوف تتركز في نقاط محددة:
نقل العدوى:
لا يمكن تعقيم الأسماك نفسها، وإذا لم تُبدّل المياه أو تُراقب الجودة الصحية للحوض بدقة، قد تنتقل فطريات أو بكتيريا بين الزبائن.
الأشخاص ذوو المناعة الضعيفة:
يُنصح مرضى السكري أو من لديهم جروح مفتوحة أو ضعف مناعي بتجنب هذه الجلسات.
القيود القانونية:
بعض الدول أو الولايات حظرت “مساج الأسماك” لأسباب صحية تتعلق بمعايير التعقيم.
بين التراث والسياحة العلاجية
ظهرت شهرة “سمكة الطبيب” بداية في ينابيع المياه الدافئة في تركيا، حيث كان يُعتقد أنها تساعد مرضى الصدفية. ومع مرور الوقت، تحولت الفكرة إلى نشاط تجاري في مراكز التجميل والمنتجعات.
اليوم، تُعد جلسات مساج الأسماك تجربة سياحية أكثر منها علاجاً طبياً، يقصدها البعض بدافع الفضول أو الترفيه.
خلاصة
سمكة غارا روفا ليست “طبيباً” بالمعنى الطبي، لكنها تقدم شكلاً من أشكال التقشير الطبيعي للجلد عبر آلية بسيطة تعتمد على سلوكها الغذائي.
غير أن الممارسة تبقى محاطة بجدل صحي وقانوني، ما يجعل الحذر والاطلاع على شروط النظافة أمراً أساسياً قبل خوض التجربة.
في النهاية، تبقى “سمكة الطبيب” مثالاً على التداخل بين الطبيعة والتجميل، حيث تتحول كائنات مائية صغيرة إلى أداة استرخاء مثيرة للاهتمام… لكنها ليست بديلاً عن الطب المتخصص.

More Stories
الربو في الربيع… كيف نحمي الجهاز التنفسي في موسم حبوب اللقاح؟
روبوتات راقصة تكسر عزلة المسنين في برشلونة
الصيام والصحة: من يستفيد ومن يحتاج إلى الحذر؟