«لا سمع ولا طاعة»… سيرة مهنية جريئة لعبلة الرويني شهادة على تحولات الصحافة المصرية
القاهرة – في كتابها الجديد «لا سمع ولا طاعة» الصادر عن دار الشروق، تقدم الكاتبة والناقدة المصرية عبلة الرويني خلاصة مسيرة مهنية امتدت لنحو نصف قرن في الصحافة والكتابة النقدية، موزّعة على 171 صفحة من القطع المتوسط، في عمل أقرب إلى شهادة حيّة على تحولات المهنة ومعاركها مع السلطة والرقابة.
يقع الكتاب في تسعة فصول، تستهلها الرويني بفصل بعنوان «مقاربة الشمس»، تضع فيه إطارًا لسيرتها بوصفها «سيرة كتابة» لا سيرة مؤسسات أو أشخاص، متتبعة منحنيات الصعود والهبوط، والتوهج والانطفاء، في مشوار حرية طويل فرض أثره على اللغة والتجربة معًا.
وفي فصل «صباحات النشيد» تعود المؤلفة إلى طفولتها وتكوينها في ستينيات القرن الماضي، مستحضرة مناخ التعليم والثقافة العامة في ظل توسّع المدارس والمكتبات العامة وأعياد الفن والعلم، بوصفها ابنة مرحلة آمنت بالمعرفة بوصفها حقًا عامًا.
من الفصل الثالث حتى السادس، ترصد الرويني محطاتها داخل المؤسسات الصحفية، بدءًا من صحيفة الأخبار، مرورًا بتجربتها في الأهالي اليسارية، وصولًا إلى أخبار الأدب التي شكّلت منعطفًا مفصليًا في حياتها المهنية، قبل أن تُجبر على مغادرتها عام 2012 بعد توليها رئاسة التحرير، ثم إنهاء ارتباطها بمؤسسة الأخبار نهائيًا في نوفمبر 2024.
وتتخلل هذه الرحلة تفاصيل لافتة عن لقاءات صحفية مع شخصيات بارزة مثل البابا شنودة الثالث، والكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، والشاعر أمل دنقل، إلى جانب صدامات متكررة مع الرقابة. وتقول الرويني إن المصادرة والحذف والمنع المتواصل «أسهمت في تشكيل الكتابة وصياغتها»، مضيفة أن أثرها طال اللغة والشغف وراكم القلق والتوتر، قبل أن تفرض «معادلة باردة»: أكتب ما أريد، وهم ينشرون ما يريدون.
وفي فصل «الفئران المذعورة» تستعيد الرويني ما تصفه بـ«المعركة الكبرى» خلال فترة حكم محمد مرسي، حين أُبعدت عن رئاسة تحرير أخبار الأدب ضمن قرارات تغيير واسعة طالت قيادات الصحف القومية. وهناك يتكشف مغزى عنوان الكتاب، المرتبط بمقالها الأخير للجريدة، وغلافٍ حمل عبارة «إلى مجلس الشورى… لا سمع ولا طاعة».
كما يضم الكتاب نماذج من مقالات نُشرت عامي 2012 و2013، في ذروة الصدام بين الإعلام ومؤسسة الرئاسة، حين مُنع عدد من الصحفيين والمثقفين من الكتابة في الصحف القومية. وفي فصل «عشوائيات رقابية» تكشف الرويني كواليس صداماتها مع الرقابة منذ الثمانينيات حتى اليوم، مستعرضة وقائع وأسماء ظلت حبيسة مقص الرقيب رغم تداولها في الفضاء العام.
ورغم أن «لا سمع ولا طاعة» لا يقدّم يومياتٍ متسلسلة بقدر ما يقدّم شذرات وتجارب، فإنه يرسّخ بوصفه شهادة من القلب لصحفية كرّست عمرها للكلمة، في زمنٍ كانت فيه الصحف أعلى صوتًا وأكثر تأثيرًا في الرأي العام وصانع القرار.

More Stories
تأجيل فعاليات كتارا حتى إشعار آخر
علي ثويني يقرأ العمارة بوصفها لغة:صدور «العبارة والعمارة» في مقاربة فلسفية جديدة
“فرانكنستاين يعود إلى موطن الإلهام… متحف بريطاني يعيد قراءة ماري شيلي بعد قرنين”