مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

لن أسامح

أأصافحُ الكفَّ التي قد ذبَّحتْ أطفالَنا؟! قَسماً بربي لا ولنْ

زياد الأحمد

أنا لنْ أُسامح، لن أُصالح، لا، ولنْ
حَتّى وإنْ غُيِّبتُ في طَيِّ الكَفَنْ

بترابِ قبري سَوفَ أدفنُ قاتلي
وأدوسُهُ برميمِ عظمي لو وَهَنْ

أأصافحُ الكفَّ التي قد أمسكتْ
بالأمسِ سِكِّيناً بشرياني طَعَنْ؟

كفّاً أباحتْ أرضَنا، أعراضَنا،
رمتِ المنابرَ والمقابرَ والدِّمَنْ

أأصافحُ الكفَّ التي قد ذبَّحتْ
أطفالَنا؟! قَسماً بربي لا ولنْ

بركانُ حقدي ثائرٌ لن ينطفي
يمضي سيولاً من لظى عبرَ الزَّمَنْ

عطِشٌ أنا لدماءِ مَن جعلوا دَمي
أُضحيّةً كي يرتوي منها وَثَنْ

لا ماءَ لي إلا دماؤهمُ وإنْ
أبدلتَني أنهارَ جنّاتٍ عَدَنْ

لم يبقَ موطئُ رحمةٍ في خافقي
فجميعُ حقدِ الكونِ فيهِ قد سَكَنْ

لا ذنبَ لي، فهُمُ الذين بكفِّهمْ
شَقّوا فؤادي زارعين به الضَّغَنْ

فالكونُ يَهجعُ تحتَ جُنحِ الليلِ، إلّا
جُرحُنا يَصحُو إذا ما الليلُ جَنَّ

يسري على كلِّ القبورِ بِنَزفِهِ
يبكي ويصرخ: مَن لهذا الثأرِ مَنْ؟

أيُسامحُ الرحمنُ قاتلَ أُمّةٍ؟
وهو الذي قد كانَ فيها مُؤتَمَنْ؟

لا يصفحُ الرحمنُ عمّن أزهقُوا
نَفساً، فكيفَ بطُغمةٍ قتلوا الوَطَنْ؟

كلُّ الشرائعِ لا تُسامحُ قاتلاً
متعمدًا، لو كانَ عبداً مُرتَهَنْ

لن يقبلَ اللهُ العفوُ بعَفوِنا
عمّن أذاقَ عبادَه نارَ المِحَنْ

لا، لن نُسامحَ مَن يُسامِحُ! بَلْ سَيُقـ
لَبُ ثأرُنا لمُسامحٍ ظَهرَ المِجَنْ.