مارس 2, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

مجموعة الحبتور تبدأ إجراءات تحكيم دولي ضد لبنان بعد فشل المفاوضات

تحكيم مجموعة الحبتور ضد لبنان يشكّل رسالة واضحة إلى بيئة الاستثمار في البلاد: الثقة لم تعد مسألة وعود، بل التزامات قانونية ومالية قابلة للتنفيذ. القضية تتجاوز نزاعاً مالياً إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة على استعادة مصداقيتها أمام المستثمرين العرب والدوليين.

أعلنت مجموعة الحبتور الإماراتية بدء إجراءات التحكيم الدولي ضد الجمهورية اللبنانية، بعد انقضاء مهلة التفاوض القانونية البالغة ستة أشهر دون التوصل إلى تسوية بشأن نزاع استثماري مرتبط بأعمالها في لبنان.
وأكدت المجموعة أنها عيّنت مكتب المحاماة الدولي وايت آند كيس لتمثيلها في القضية، مشيرةً إلى أن التحكيم سيُرفع في واشنطن استنادًا إلى اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات الموقعة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ولبنان.
استثمارات منذ 2001 وخسائر متراكمة
وبحسب بيان المجموعة، فإن استثماراتها في لبنان تعود إلى عام 2001، وتُقدّر بنحو مليار دولار، تركزت في القطاع الفندقي والعقاري، لا سيما في منطقة سن الفيل ببيروت. وأوضحت أن القيود المصرفية المفروضة منذ اندلاع الأزمة المالية حالت دون تحويل عشرات ملايين الدولارات من أموالها المودعة في المصارف اللبنانية.
وأضافت أن الأضرار والخسائر المتراكمة، المباشرة وغير المباشرة، وصلت إلى نحو 1.7 مليار دولار، معتبرةً أن استمرار عملياتها في ظل الظروف الحالية بات «غير قابل للاستدامة».
إغلاق الأعمال والتصعيد القانوني
وكانت المجموعة قد أعلنت في وقت سابق إغلاق عملياتها بالكامل في لبنان، بما في ذلك فنادقها الرئيسية، بعد تعثر إمكانية إدارة أموالها وتحويل أرباحها إلى الخارج.
وأكدت في بيانها الأخير أنها لا تزال منفتحة على أي تسوية «جدية ومنظمة» تحفظ حقوقها وتعوض خسائرها، إلا أن المسار القانوني الدولي بات الخيار المتاح بعد استنفاد محاولات الحل الودي.
سياق الأزمة
يأتي هذا التطور في ظل استمرار القيود المصرفية المفروضة على السحوبات والتحويلات الخارجية منذ الأزمة المالية التي تفجّرت في أواخر عام 2019، وفي وقت لا يزال فيه مشروع قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي قيد النقاش في المؤسسات الدستورية اللبنانية.
ومن المتوقع أن يشكل هذا التحكيم سابقة جديدة في سلسلة دعاوى محتملة من مستثمرين أجانب ضد الدولة اللبنانية، ما يضع ملف الاستثمار الأجنبي في لبنان أمام اختبار قانوني ومالي دقيق في المرحلة المقبلة.