أبريل 15, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

أسطول الصيد الهولندي يرسو قسراً: أزمة وقود تضرب أحد أعمدة الاقتصاد البحري

حين تصبح كلفة الوصول إلى البحر أعلى من قيمة ما يمنحه، يتحول الصيد من مهنة إلى مغامرة خاسرة.

أمستردام – يواجه قطاع الصيد البحري في هولندا واحدة من أصعب مراحله في السنوات الأخيرة، بعد أن أدى الارتفاع الحاد في أسعار الديزل في أوروبا إلى توقف نحو نصف أسطول الصيد عن العمل خلال الأسبوع الجاري، وفق تقديرات ممثلي القطاع.
وتأتي هذه الأزمة في ظل التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب على إيران، والتي انعكست مباشرة على أسعار الطاقة، ما وضع قطاع الصيد—المعتمد بشكل كثيف على الوقود—في مواجهة معادلة اقتصادية شبه مستحيلة.
تكلفة التشغيل تلتهم الإيرادات
تشير بيانات القطاع إلى قفزة كبيرة في تكاليف الوقود؛ إذ ارتفعت الفاتورة الأسبوعية للسفينة الواحدة من نحو 12–13 ألف يورو قبل الأزمة إلى قرابة 30 ألف يورو حالياً. هذا الرقم بات يعادل تقريباً قيمة المصيد نفسه، ما يعني غياب أي هامش لتغطية الأجور أو تحقيق أرباح.
ويؤكد ممثلو الصيادين أن استمرار الإبحار في ظل هذه الظروف “لم يعد مجدياً اقتصادياً”، ما دفع عدداً كبيراً من السفن إلى البقاء في الموانئ.
سفن الشباك الثقيلة الأكثر تضرراً
تتضرر بشكل خاص سفن الصيد بالشباك الثقيلة (Beam Trawlers)، وهي فئة رئيسية ضمن الأسطول الهولندي وتشكل نحو 7% من إجمالي أسطول الاتحاد الأوروبي. هذه السفن تُستخدم لصيد أنواع عالية القيمة في بحر الشمال مثل:
سمك موسى
التربوت
البريل
لكنها في المقابل تُعد من أكثر السفن استهلاكاً للوقود، ما يجعلها أول المتضررين عند أي ارتفاع حاد في الأسعار.
أزمة أوروبية تتسع
لا تقتصر التداعيات على هولندا، إذ تعتمد كل من بلجيكا وبريطانيا على نماذج مشابهة من سفن الصيد، فيما تقترب أساطيل صيد الأسماك القاعية (مثل القد والحدوق) في أنحاء أوروبا من مستويات الخسارة أو تجاوزتها بالفعل.
ماذا يعني ذلك؟
الأزمة الحالية لا تمثل مجرد مشكلة قطاعية، بل تحمل مؤشرات أوسع:
ضغط على سلاسل الإمداد الغذائي البحري
ارتفاع محتمل في أسعار الأسماك للمستهلكين
تهديد لاستدامة مهن الصيد التقليدية في أوروبا
في ظل هذه المعطيات، يترقب القطاع تدخلات حكومية أو أوروبية—سواء عبر دعم الوقود أو آليات تعويض—لتفادي شلل أوسع قد يمتد إلى مواسم الصيد القادمة.