حذر علماء من أن الشعاب المرجانية حول العالم باتت تتعرض لموجات ابيضاض متكررة بوتيرة متسارعة، ما يحرمها من الوقت اللازم للتعافي ويهدد بتراجع يصعب تداركه، في ظل ارتفاع درجات حرارة المحيطات وتزايد الضغوط الناجمة عن تغير المناخ.
وتعد الشعاب المرجانية من أكثر النظم البيئية البحرية أهمية، إذ توفر موطناً لنحو ربع أشكال الحياة البحرية في العالم، كما تؤدي دوراً أساسياً في حماية السواحل وتوفير الغذاء ومصادر الدخل لملايين الأشخاص. إلا أن هذه النظم تواجه تهديدات متزايدة نتيجة التلوث وارتفاع حرارة مياه المحيطات، الذي يؤدي إلى تكرار ظاهرة ابيضاض المرجان.
وكشف تقرير أصدرته «الشبكة العالمية لرصد الشعاب المرجانية» أن الفترات الفاصلة بين موجات الابيضاض، والتي كانت تمتد في السابق لعقود، تقلصت بصورة كبيرة لتصبح حالياً بين خمس وست سنوات فقط.
واستند التقرير إلى قاعدة واسعة من البيانات جُمعت على مدى أكثر من 40 عاماً، وشملت نحو 37 ألف موقع للشعاب المرجانية موزعة على 120 دولة وإقليماً حول العالم.
وقال المشرف على إعداد الدراسة مانويل جونزاليس ريبيرو إن الشعاب المرجانية تمتلك القدرة على استعادة عافيتها إذا أتيحت لها فترة زمنية كافية، إلا أن الظروف الحالية لم تعد توفر لها تلك الفرصة.
وأوضح أن كثافة العوامل التي تتسبب في ابيضاض الشعاب المرجانية ارتفعت إلى ما يقارب الضعف، الأمر الذي يزيد الضغوط التي تتعرض لها هذه النظم البيئية ويقلص الفترات المتاحة أمامها للتعافي بين موجة وأخرى.
وتحدث ظاهرة الابيضاض عندما تتعرض الشعاب المرجانية لضغوط بيئية، وفي مقدمتها ارتفاع حرارة المياه، فتطرد الطحالب الملونة التي تعيش داخل أنسجتها في علاقة تكافلية معها.
وتوفر هذه الطحالب جانباً مهماً من الغذاء والطاقة التي تحتاج إليها الشعاب المرجانية، ولذلك يؤدي فقدانها إلى اختفاء الألوان المميزة للمرجان وتحوله إلى اللون الأبيض، كما يجعله أكثر عرضة للجوع والأمراض.
ولا يعني تعرض الشعاب المرجانية للابيضاض أنها تموت بالضرورة، إذ يمكن للمرجان البقاء على قيد الحياة واستعادة الطحالب وألوانه إذا انخفضت درجات حرارة المحيط وتحسنت الظروف المحيطة به.
لكن العلماء يحذرون من أن تكرار موجات الحرارة خلال فترات زمنية قصيرة يجعل عملية التعافي أكثر صعوبة، خصوصاً عندما تتعرض الشعاب لموجة جديدة قبل أن تتمكن من استعادة عافيتها من الموجة السابقة.
وأظهرت نتائج التقرير أن غطاء المرجان الصلب عالمياً انخفض بنسبة 9.5 بالمئة عن متوسطه التاريخي خلال الفترة الممتدة من عام 2020 إلى عام 2024، في مؤشر إضافي إلى حجم الضغوط التي تتعرض لها الشعاب.
وأشار جونزاليس ريبيرو إلى أن الغطاء المرجاني في مختلف أنحاء العالم ظل مستقراً نسبياً على مدى نحو أربعة عقود حتى عام 2010، قبل أن يشهد منذ ذلك الحين تحولاً حاداً وتراجعاً ملحوظاً.
ويرى العلماء أن النتائج الجديدة تقدم دليلاً إضافياً على التأثير المتزايد لتغير المناخ في النظم البيئية الهشة للشعاب المرجانية، خصوصاً مع استمرار ارتفاع حرارة المحيطات وتزايد تواتر موجات الحرارة البحرية.
ويتزامن صدور التقرير مع اجتماع قادة منطقة المحيط الهادي في بالاو لحضور المنتدى السنوي لجزر المحيط الهادي، حيث تشكل قضايا المناخ وحماية البيئة البحرية جزءاً مهماً من المناقشات.
ومن المتوقع أن يعمل القادة المشاركون في المنتدى على تنسيق أولوياتهم المتعلقة بالمناخ، استعداداً لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ «كوب31»، المقرر عقده في وقت لاحق من العام الجاري.
وتثير النتائج مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الشعاب المرجانية عالمياً، إذ إن استمرار موجات الابيضاض بوتيرتها الحالية قد يجعل فترات التعافي الطبيعية غير كافية، ويهدد أحد أهم النظم البيئية التي تعتمد عليها الحياة البحرية والمجتمعات الساحلية حول العالم.
ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع عالمياً ويهدد قدرتها على التعافي
ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع عالمياً مع ارتفاع حرارة المحيطات.

More Stories
تفشٍ للسالمونيلا مرتبط ببذور اليقطين يصيب 81 شخصاً في فرنسا
«السالمونيلا تضرب بلجيكا.. 306 إصابات وسحب مليوني بيضة».
دراسة تكشف آلية جديدة لنمو الأوعية الدموية بعد النوبات القلبية