جوليا دومنا برس | 19 أكتوبر 2026
أعلنت شركة «روش» السويسرية للأدوية عن نتائج مشجعة لتجارب سريرية متقدمة على علاجات جديدة تستهدف سرطان الرئة والثدي، إلى جانب أورام سرطانية يصعب علاجها، في تطور يعزز الآمال بإتاحة خيارات علاجية أكثر فاعلية ودقة للمرضى.
وقالت الشركة، الاثنين، إنها تستعد لعرض البيانات التفصيلية لهذه التجارب خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لطب الأورام لعام 2026، الذي تستضيفه العاصمة الإسبانية مدريد في الفترة من 23 إلى 27 أكتوبر، بمشاركة باحثين وأطباء متخصصين في علاج السرطان من مختلف أنحاء العالم.
نتائج متقدمة في علاج سرطان الرئة
كشفت «روش» أن عقارها «ديفاراسيب» (Divarasib) أظهر تفوقاً على العلاجات الموجهة الحالية في تجربة سريرية متقدمة شملت مرضى مصابين بسرطان الرئة المرتبط بطفرة جينية تُعرف باسم «KRAS G12C».
وتُعد هذه الطفرة من التغيرات الجينية التي تساعد بعض الخلايا السرطانية على النمو والتكاثر، وقد أصبحت هدفاً مهماً للأبحاث الرامية إلى تطوير علاجات تستهدف الخلايا المصابة بصورة أكثر دقة.
وتشير النتائج المعلنة إلى إمكانية توفير خيار علاجي إضافي لهذه الفئة من المرضى، مع انتظار البيانات الكاملة لتحديد حجم الفائدة ومدى استمرار الاستجابة للعلاج وآثاره الجانبية.
علاج فموي يمنح أملاً جديداً لمريضات سرطان الثدي
وفي مجال سرطان الثدي، أعلنت الشركة نتائج إيجابية لعقار «جيريديسترانت» (Giredestrant)، وهو علاج يؤخذ عن طريق الفم ويستهدف بصورة أساسية أنواعاً محددة من سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات والسّلبي لبروتين HER2.
وأظهرت البيانات التي أعلنتها الشركة تحسناً في النتائج العلاجية دون تأثير سلبي ملحوظ في نوعية حياة المرضى.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل التوجه المتزايد نحو تطوير علاجات أكثر دقة وأقل عبئاً على المرضى، لا سيما في الحالات التي تحتاج إلى متابعة علاجية طويلة الأمد.
ومع ذلك، لا تعني النتائج أن العقار مناسب لجميع أنواع سرطان الثدي، إذ يعتمد اختيار العلاج على الخصائص البيولوجية للورم والحالة الصحية لكل مريض.
نتائج مشجعة للأورام صعبة العلاج
ولم تقتصر التطورات التي أعلنتها «روش» على سرطاني الرئة والثدي، إذ كشفت أيضاً عن نتائج واعدة لعقارها التجريبي «تام-بيلي» (Tam-Bili)، الذي يجري تطويره لعلاج بعض الأورام التي لا تزال الخيارات العلاجية المتاحة لها محدودة.
وأظهرت البيانات الأولية نشاطاً علاجياً مشجعاً في عدد من الأورام، من بينها سرطان البلعوم الأنفي المتقدم، وهو من السرطانات التي قد تشكل تحدياً طبياً في مراحلها المتقدمة.
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه العلاجات في توسيع الخيارات المتاحة أمام المرضى الذين لم تحقق العلاجات التقليدية أو الموجهة الحالية النتائج المرجوة لديهم.
الطب الدقيق يفتح آفاقاً جديدة
تعكس هذه النتائج التحول المتسارع في أبحاث السرطان نحو ما يُعرف بـ«الطب الدقيق»، الذي يعتمد على دراسة الخصائص الجينية والجزيئية للأورام لاختيار العلاج الأكثر ملاءمة لكل حالة.
وبدلاً من التعامل مع السرطان باعتباره مرضاً واحداً، يسعى هذا النهج إلى تحديد الاختلافات بين الأورام، حتى عندما تصيب العضو نفسه، بما يساعد الأطباء على اختيار العلاجات التي يُرجح أن تحقق أكبر فائدة.
ورغم التفاؤل الذي تثيره نتائج التجارب الجديدة، يؤكد التقييم العلمي لهذه التطورات أهمية التمييز بين نجاح التجارب السريرية والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لاستخدام الأدوية على نطاق واسع.
ومن المنتظر أن يوفر مؤتمر مدريد تفاصيل إضافية حول معدلات الاستجابة للعلاجات الجديدة، ومدى قدرتها على إبطاء تطور المرض، وسلامتها على المدى الطويل.
وتمنح هذه النتائج أملاً جديداً في مستقبل علاج الأورام، لكنها تظل خطوة ضمن مسار علمي يتطلب المزيد من التقييم قبل تحول هذه العلاجات إلى خيارات متاحة للمرضى في الممارسة الطبية اليومية.

More Stories
الصحة العالمية تؤكد 8 إصابات بكورونا الشرق الأوسط في السعودية بينها وفاة واحدة
دراسة حديثة: أجهزة المراقبة المستمرة للسكر تحسّن التحكم بالسكري حتى دون استخدام الأنسولين
كسوف كلي للشمس في أغسطس ٢٠٢٧ يعبر دولًا عربية ويستمر أكثر من ست دقائق