أبريل 17, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

ثورة في الهندسة الوراثية: باحثون ينجحون في “إعادة برمجة” الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة نادرة

خطوة علمية لافتة تنقل الطب من تحفيز المناعة إلى إعادة هندستها، لكنها ما تزال بحاجة لإثبات أمانها وفعاليتها قبل أن تتحول إلى علاج واسع الاستخدام.

​نيويورك – رويترز (17 أبريل 2026)
في كشف علمي قد يغير وجه الطب الوقائي، أعلن باحثون عن تطوير تقنية رائدة تتيح “إعادة برمجة” الجهاز المناعي لإنتاج بروتينات حيوية وأجسام مضادة شديدة الفاعلية، كان من الصعب سابقاً تحفيز الجسم على إنتاجها بشكل طبيعي.
​تجاوز “دروع” الفيروسات
​تعتمد اللقاحات التقليدية على تحفيز الخلايا البائية لإنتاج أجسام مضادة تتعرف على الميكروبات. إلا أن فيروسات معقدة، مثل فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، تمتلك قدرة فائقة على التخفي خلف دروع سكرية تشبه أنسجة الجسم، مما يجعلها عصية على الرصد المناعي.
​وعلى الرغم من وجود ما يُعرف بـ “الأجسام المضادة ذات التأثير المعادل واسع النطاق” التي يمكنها اختراق هذه الدروع، إلا أنها نادرة جداً وتتطلب عملية معقدة من الطفرات الجينية التي لا تحدث لدى معظم البشر حتى مع التطعيم المكثف.
​تقنية “كريسبر” والمخطط الجيني الدائم
​وفقاً للدراسة المنشورة في مجلة “ساينس” (Science)، نجح الفريق البحثي في حل هذه المعضلة عبر الخطوات التالية:
​التعديل الجيني:
استخدام أداة (كريسبر) لإدخال “المخطط الجيني” للأجسام المضادة النادرة مباشرة في الخلايا الجذعية المسؤولة عن توليد الخلايا البائية.
​البرمجة المستمرة: وبموجب هذه الطريقة، تصبح كل خلية بائية ينتجها الجسم مستقبلاً حاملة للمواصفات الجينية اللازمة لإنتاج الأجسام المضادة القوية فور تنشيطها باللقاح.
​النتائج المخبرية: أظهرت التجارب على الفئران أن زرع بضع عشرات فقط من هذه الخلايا المعدلة كان كافياً لإنتاج كميات كبيرة ومستدامة من الأجسام المضادة.
​”هذه الخطوة تظهر جدوى تصنيع بروتينات منقذة للحياة داخل الجسم نفسه.” > — هارالد هارتويجر، قائد الدراسة، جامعة روكفلر
​آفاق علاجية تتجاوز الفيروسات
​أثبتت النتائج نجاح التقنية في توليد أجسام مضادة لفيروس نقص المناعة، الإنفلونزا، والملاريا. وبحسب الباحثين، فإن التجارب الأولية على الخلايا الجذعية البشرية أظهرت استجابة مماثلة، مما يمهد الطريق لتطبيقها على البشر مستقبلاً.
​وأوضح هارتويجر أن تطبيقات هذه التقنية لن تقتصر على الأمراض المعدية، بل قد تمتد لتشمل:
​علاج الأمراض الأيضية ونقص البروتينات الوراثي.
​تطوير علاجات متقدمة لـ الأمراض الالتهابية والسرطان.