أبريل 20, 2026

تصدر عن مؤسسة جوليا دومنا برس للطباعة والنشر

فاتورة العودة”.. كيف تحولت الدنمارك من بلد لجوء إلى “محطة عبور” للسوريين؟

​"تذكرة بلا عودة.. الدنمارك تراهن على الحوافز المالية لإنهاء حقبة اللجوء السوري وبدء مرحلة 'العودة الطوعية' في 2026."

​كوبنهاجن | خاص
​في تحول جذري لمشهده الهجرة في القارة الأوروبية، سجلت الدنمارك خلال عام 2025 وما بدايات عام 2026 أرقاماً غير مسبوقة في معدلات “العودة الطوعية” للاجئين السوريين. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تقاطع مثير بين حزم مالية ضخمة تقدمها كوبنهاجن، وتغيرات جيوسياسية متسارعة شهدتها الساحة السورية، مما جعل خيار “الرحيل” يتصدر المشهد بعد سنوات من “الاستقرار”.
​أرقام تقلب الموازين
​تُشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الهجرة والاندماج الدنماركية إلى أن “ميزان الهجرة” بدأ يميل للخروج أكثر من الدخول. ففي عام 2025 وحده، غادر 665 سورياً الأراضي الدنماركية طوعاً، وهو رقم يتجاوز إجمالي عدد العائدين خلال السنوات الخمس الماضية مجتمعة.
​ولم يقتصر الأمر على السوريين؛ إذ كشفت الإحصائيات أن 803 أشخاص من مختلف الجنسيات استفادوا من برامج العودة الطوعية خلال العام نفسه، ما يعكس نجاح استراتيجية الحكومة في تحويل فكرة “اللجوء” من إقامة دائمة إلى “حماية مؤقتة”.
​إغراءات “المغادرة”: مبالغ لتأسيس حياة جديدة
​تعتمد السياسة الدنماركية على مبدأ “التحفيز المادي” كبديل للإجراءات الإدارية القسرية. ويحصل اللاجئ الذي يقرر التخلي عن حق إقامته على دعم مالي يوصف بأنه “الأكثر سخاءً” في أوروبا، وتتوزع هذه المبالغ كالتالي:
منحة التأسيس: يحصل الشخص البالغ على نحو 170,000 كرونة نقداً فور مغادرته.
​دعم الأسرة: تُصرف مبالغ إضافية تصل إلى 50,000 كرونة عن كل طفل.
​الحزمة الشاملة: مع إضافة مصاريف السفر، الشحن، وتغطية تكاليف الأدوية والتعليم لفترة انتقالية، قد يصل إجمالي الدعم للمرء إلى قرابة 250,000 كرونة.
​”نحن لا نجبر أحداً، لكننا نوضح أن الإقامة هنا مؤقتة. هدفنا هو جعل خيار العودة متاحاً وجذاباً لمن يرغب في المساهمة في إعمار بلده” – راسموس ستوكلوند، وزير الهجرة الدنماركي.
​2026: عام التحديات والفرص
​مع دخول عام 2026، تتجه الأنظار نحو كوبنهاجن التي تدرس توسيع البرنامج ليكون “أكثر كفاءة”. وتأتي هذه التحركات وسط انقسام في الآراء؛ فبينما يرى الخبراء الاقتصاديون أن دفع هذه المبالغ “مرة واحدة” يوفر على خزينة الدولة تكاليف الرعاية الاجتماعية والتعليم طويلة الأمد، يعبر حقوقيون عن قلقهم من أن الضغوط النفسية والسياسات المتشددة قد تدفع البعض لاتخاذ قرار العودة رغم استمرار التحديات الأمنية في بلدانهم.
​ماذا يعني هذا التحول؟


​تمثل “التجربة الدنماركية” اليوم نموذجاً تراقب دول الجوار الأوروبي نتائجه بدقة. فهل ستنجح أموال “العودة الطوعية” في إغلاق ملف اللجوء السوري في الدنمارك؟ الأرقام الحالية تقول نعم، ولكن المستقبل يظل رهيناً بمدى استدامة الاستقرار في دمشق وقدرة العائدين على البدء من جديد بمبالغ “تأسيسية” في وطن أنهكته الحرب.