البندقية – يحوّل المخرج الياباني شينيا تسوكاموتو ذاكرة حرب فيتنام إلى رسالة تحذير للأجيال الجديدة في فيلمه «السيد نيلسون، هل قتلت الناس؟»، المشارك في المسابقة الرسمية للدورة الثالثة والثمانين من مهرجان البندقية السينمائي الدولي.
ويستند الفيلم إلى القصة الحقيقية لألين نيلسون، وهو جندي أمريكي سابق من أصل أفريقي شارك في حرب فيتنام قبل أن تطارده آثارها النفسية لسنوات، ويتحول لاحقاً إلى ناشط مناهض للحروب.
وقال تسوكاموتو إن مخاوفه من تصاعد الصراعات حول العالم، ومن احتمال ابتعاد اليابان عن النهج السلمي الذي تبنته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، دفعته إلى العمل على المشروع قبل نحو سبع سنوات، مؤكداً أن تلك المخاوف لم تتراجع، بل ازدادت مع مرور الوقت.
من الفقر إلى جحيم الحرب
انضم نيلسون إلى مشاة البحرية الأمريكية وهو في الثامنة عشرة من عمره، هرباً من الفقر، ليجد نفسه وسط حرب قاسية شهد خلالها قتل مدنيين للاشتباه في تعاونهم مع قوات «فيت كونج».
ويعيد الفيلم تصوير أجواء الخوف والعنف والمجازر، في محاولة لنقل حجم الصدمة التي تتركها الحرب في الجنود والمدنيين على حد سواء.
ويؤدي الممثل رودني هيكس شخصية نيلسون، وقال إنه شعر بـ«مسؤولية هائلة» عند تجسيد الشخصية، خصوصاً أن الفيلم يقدم تجربة محارب أمريكي من أصل أفريقي، ويتناول بصورة معمقة اضطراب ما بعد الصدمة والآثار النفسية للحرب.
وبعد عودته إلى الولايات المتحدة، عانى نيلسون من الأرق ونوبات الهلع وصعوبة استعادة حياته الطبيعية، قبل أن يخضع للعلاج النفسي. ويجسد الممثل جيفري راش شخصية الطبيب النفسي الذي يدفعه إلى مواجهة السؤال الأكثر قسوة: لماذا قتل الناس؟
من جندي إلى مناهض للحرب
تحولت تجربة نيلسون لاحقاً إلى رحلة طويلة لمواجهة الماضي، فأصبح من أبرز المنتقدين للحرب، وزار اليابان مرات عدة بعدما تأثر بدستورها السلمي.
وبحسب تسوكاموتو، كان نيلسون يهتم بصورة خاصة بالأطفال الذين لم يعرفوا الحرب، ويرى في وجوههم مستقبلاً يجب حمايته من تكرار مآسي الأجيال السابقة.
وفي عام 2005، عاد نيلسون إلى فيتنام ليعبر عن ندمه، وهي لحظة يعيد الفيلم تجسيدها أمام مجموعة من الفيتناميين، بينهم أشخاص عاشوا الحرب وشاركوا فيها.
وقال هيكس إن أحد الرجال المسنين، وكان مقاتلاً سابقاً في «فيت كونج»، عانقه خلال اللقاء، معتبراً أن الاستماع إلى قصة نيلسون منحه شعوراً بالارتياح والمصالحة مع الماضي.
وتوفي ألين نيلسون عام 2015 بسرطان الرئة، وقال فريق الفيلم إن مرضه ارتبط بتعرضه لـ«العامل البرتقالي»، المادة الكيميائية التي استخدمتها القوات الأمريكية خلال حرب فيتنام.
ويخوض «السيد نيلسون، هل قتلت الناس؟» المنافسة إلى جانب 20 فيلماً آخر على جائزة الأسد الذهبي، أرفع جوائز مهرجان البندقية السينمائي، والمقرر إعلان الفائز بها في 12 سبتمبر/أيلول الجاري.
ومن خلال قصة جندي ظل يحمل الحرب داخله حتى بعد مغادرته ساحتها، يطرح تسوكاموتو رسالة تتجاوز استعادة الماضي، محذراً من أن نسيان أهوال الحروب قد يجعل الأجيال التي لم تعشها أكثر عرضة لتكرارها.
أ
فيلم في مهرجان البندقية يستعيد أهوال فيتنام ويحذر جيلاً لم يعرف الحرب
المخرج الياباني شينيا تسوكاموتو يسلط الضوء على أهوال الحرب في فيلمه الجديد المشارك بمهرجان البندقية.

More Stories
الطاهر عيسى يتوج بجائزة أفضل مخرج في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي
ظفار تجمع سينمائيين من 16 دولة في مهرجانها الدولي
أصالة تعود إلى جذورها.. 14 أغنية تجمع تراث سوريا في ألبوم واحد