أصبح الذكاء الاصطناعي حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية؛ نستخدمه لكتابة الرسائل، وترجمة الوثائق، وتحليل البيانات، وشرح التقارير الطبية، وحل المشكلات التقنية، وأحيانًا لمناقشة مسائل شخصية وعائلية. ومع سهولة الحوار، قد ينسى المستخدم أنه يتعامل مع خدمة رقمية، فيشارك تفاصيل أكثر مما تتطلبه المهمة.
هذا لا يعني أن استخدام «شات جي بي تي» خطر بحد ذاته، أو أن البرنامج يجمع المعلومات بهدف استخدامها ضد مستخدميه. لكن قاعدة الأمن الرقمي تبقى واحدة: لا تشارك معلومة شديدة الحساسية عندما لا تكون ضرورية للحصول على المساعدة التي تريدها.
فما أبرز المعلومات التي ينبغي إبقاؤها بعيدًا عن محادثات الذكاء الاصطناعي؟
كلمات المرور ورموز التحقق
كلمات المرور ورموز المصادقة الثنائية وأكواد استعادة الحسابات ومفاتيح الدخول السرية هي أول ما ينبغي استبعاده.
إذا واجه المستخدم مشكلة في الدخول إلى حسابه، يستطيع وصف المشكلة دون إرسال كلمة المرور الحقيقية أو رمز التحقق الذي وصل إلى هاتفه. وعند الحاجة إلى تقديم مثال، يمكن ببساطة استخدام بيانات افتراضية.
فالذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى معرفة كلمة المرور حتى يشرح كيفية استعادة حساب أو تغيير إعداداته.
بيانات البطاقات والحسابات المصرفية
رقم البطاقة المصرفية كاملًا، ورمز التعريف الشخصي «PIN»، ورموز الأمان، وبيانات الدخول إلى التطبيقات البنكية، وغيرها من بيانات الاعتماد المالية، معلومات لا ينبغي إدخالها في المحادثات.
وتحذر لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية من أن المعلومات الشخصية والمالية المسروقة قد تستخدم في عمليات انتحال الهوية، بما في ذلك إجراء مشتريات أو فتح حسابات وخدمات باسم الضحية.
ومع ذلك، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في فهم فاتورة أو كشف مالي. والحل هو إخفاء رقم الحساب والاسم والعنوان وأي معلومات تعريفية ليست ضرورية للتحليل.
جواز السفر والهوية والعنوان
من الممارسات الشائعة تصوير رسالة حكومية أو وثيقة رسمية وإرسالها كاملة إلى الذكاء الاصطناعي لطلب ترجمتها أو شرحها.
لكن الصورة قد تتضمن، إلى جانب النص المطلوب، الاسم الكامل والعنوان وتاريخ الميلاد ورقم جواز السفر أو بطاقة الهوية وأرقام ملفات حكومية.
والخطورة لا تكمن دائمًا في معلومة منفردة، بل في اجتماع مجموعة من البيانات التي يمكن أن تحدد هوية صاحبها بدقة.
لذلك، عند الحاجة إلى ترجمة وثيقة أو فهمها، من الأفضل إخفاء أرقام الوثائق والعنوان وأي بيانات تعريفية لا يحتاجها الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهمة.
المعلومات الصحية شديدة الخصوصية
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في شرح مصطلح طبي أو نتيجة تحليل أو رسالة من المستشفى، لكن ذلك لا يعني ضرورة إرسال ملف طبي كامل يتضمن اسم المريض وعنوانه ورقم التأمين ورقم الملف الطبي.
وتقوم إحدى قواعد حماية المعلومات الصحية على مبدأ تقليل المعلومات المستخدمة أو المكشوفة إلى القدر الضروري لتحقيق الغرض المطلوب.
ومن ثم يمكن حذف المعلومات التي تكشف هوية المريض والإبقاء على النتائج أو النص الطبي المطلوب شرحه.
ويبقى الذكاء الاصطناعي وسيلة للمساعدة في فهم المعلومات، وليس بديلًا عن الطبيب في التشخيص أو اتخاذ القرارات العلاجية المهمة.
أسرار العمل والعملاء
الخصوصية لا تتعلق بالمعلومات الشخصية فقط.
قد ينسخ موظف عقدًا سريًا كاملًا ليطلب تلخيصه، أو يرسل بيانات عملاء لتحليلها، أو يضع شفرة برمجية تتضمن كلمات مرور أو مفاتيح وصول.
وفي هذه الحالات قد تتحول أداة توفر الوقت إلى مصدر لمشكلة تتعلق بسرية المعلومات وسياسات المؤسسة.
لذلك ينبغي إزالة أسماء العملاء والبيانات التجارية السرية ومفاتيح البرامج وأكواد الوصول وأي معلومات لا تسمح المؤسسة بمشاركتها مع خدمات خارجية.
ماذا يعرف «شات جي بي تي» عنك؟
كلما استمر المستخدم في التعامل مع روبوتات الذكاء الاصطناعي، زادت أهمية فهم الفرق بين المحادثة والذاكرة.
تتيح «أوبن إيه آي» في «شات جي بي تي» ميزات للذاكرة والتخصيص يمكنها الاستفادة من معلومات سابقة لتقديم إجابات أكثر ارتباطًا بالمستخدم، وفق الإعدادات المتاحة في حسابه.
وهذا يعني أن النظام قد يستفيد من سياق سابق بدل اضطرار المستخدم إلى إعادة شرح المعلومات نفسها في كل مرة.
لكن وجود هذه الإمكانية يجعل من الضروري أيضًا التفكير في نوع المعلومات التي نختار مشاركتها منذ البداية.
هل تستخدم محادثاتك في تحسين الذكاء الاصطناعي؟
تتيح «أوبن إيه آي» للمستخدم التحكم في ذلك من إعدادات البيانات.
فيمكن إيقاف خيار «Improve the model for everyone»، وعند إيقافه لا تستخدم المحادثات الجديدة لتحسين نماذج الشركة، مع إمكانية استمرار ظهور المحادثات العادية في سجل المستخدم.
وهنا يجب التمييز بين الاحتفاظ بالمحادثة في سجل الحساب وبين استخدامها لتحسين النماذج؛ فهما أمران مختلفان.
وماذا عن المحادثة المؤقتة؟
شهدت ميزة «Temporary Chat» تحديثًا في أغسطس/آب 2026 منح المستخدم خيارات إضافية.
فالمحادثة المؤقتة غير المخصصة لا تستخدم الذاكرة أو التعليمات المخصصة أو الإضافات، ولا تنشئ ذكريات جديدة. كما أصبح بإمكان المستخدم عند بدء محادثة مؤقتة اختيار تخصيصها بالاستفادة من الذاكرة الموجودة مسبقًا والتعليمات المخصصة والإضافات، من دون إنشاء ذكريات جديدة ما دامت المحادثة مؤقتة.
وتتيح «أوبن إيه آي» أيضًا حفظ المحادثة المؤقتة إذا قرر المستخدم الاحتفاظ بها، وعندئذ تتحول إلى محادثة عادية وتخضع لإعدادات الحساب.
أما المحادثة التي تبقى مؤقتة فلا تستخدم لتحسين النماذج، وقد تحتفظ الشركة بنسخة منها لمدة تصل إلى 30 يومًا لأغراض السلامة.
هل يستخدم «شات جي بي تي» معلوماتك ضدك؟
من المهم عدم تحويل النقاش حول الخصوصية إلى صورة مخيفة وغير دقيقة عن الذكاء الاصطناعي.
لا توجد دلالة في سياسات «أوبن إيه آي» على أن الغرض من ذاكرة «شات جي بي تي» هو جمع المعلومات الشخصية لاستخدامها ضد المستخدم. فالذاكرة والتخصيص صُمما أساسًا لجعل الإجابات أكثر ارتباطًا بسياق المستخدم.
لكن ذلك لا يلغي مبدأ الحذر.
فالخطر لا يكمن في أن يعرف الذكاء الاصطناعي أنك تعمل في مهنة معينة، أو تفضل نوعًا معينًا من الكتابة، أو تهتم بالسفر، بقدر ما يكمن في تقديم معلومات لا يحتاجها أصلًا، مثل كلمة مرور أو رقم بطاقة أو بيانات هوية كاملة.
الخصوصية تبدأ قبل الضغط على «إرسال»
لا يحتاج المستخدم إلى الخوف من الذكاء الاصطناعي حتى يحافظ على خصوصيته، كما أن الحل ليس الامتناع عن استخدام هذه الأدوات التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية.
الحل الأكثر عملية هو استخدام الذكاء الاصطناعي بوعي.
وقبل إرسال صورة أو وثيقة أو معلومة شخصية، يكفي طرح سؤال واحد:
هل يحتاج الذكاء الاصطناعي فعلًا إلى هذه المعلومة حتى يساعدني؟
إذا كانت الإجابة «لا»، فمن الأفضل حذفها أو إخفاؤها.
فالذكاء الاصطناعي يستطيع الاستفادة من كثير مما نخبره به، لكن حماية الخصوصية تبدأ، في جانب أساسي منها، من تحديد ما نختار مشاركته منذ البداية.
المصادر: أوبن إيه آي – لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية – وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية

More Stories
أبل تدخل سباق الهواتف القابلة للطي بـ«آيفون دوو» بسعر 1999 دولاراً
هجوم إلكتروني يهز برلين.. وخطة طوارئ بعد تسريب بيانات ضخمة
«زحمة سير» في الفضاء.. آلاف الأقمار ترفع مخاطر الاصطدام في المدار الأرضي