حين يقترب رمضان، لا يطرق الأبواب فحسب، بل يوقظ فينا ما ظنناه نام طويلًا… يجيء خفيفًا كنسمةِ سَحَرٍ، عميقًا كدعوةٍ صادقةٍ خرجت من قلبٍ مُتعَبٍ، فيغسل الضجيج عن أرواحنا، ويُعيد ترتيب الداخل، كأننا نولد مرةً أخرى على مهل.
رمضان ليس شهرًا في التقويم، بل حالةُ صفاء. هو فسحةٌ بيننا وبين أنفسنا، نُصالح فيها أخطاءنا، ونُربّت على وجعنا، ونُعيد للنيّة بريقها الأول. فيه تتّسع المائدة لتشمل الغائبين، ويصير الدعاء لغةً يوميةً لا تحتاج إلى ترجمان.
في لياليه، تتخفّف السماء من صخب العالم وتقترب أكثر. الفوانيس ليست زينةً فحسب، بل شواهدُ نورٍ صغيرةٌ تقول لنا إن العتمة، مهما طالت، لا تُطفئ الإيمان. والتمر ليس طعامًا فقط، بل رمزٌ لبدايةٍ حلوةٍ بعد صبر.
كل عام وأنتم أقرب إلى قلوبكم، أقرب إلى الذين تحبّون، وأقرب إلى الله.
ليكن رمضانكم هذا العام طمأنينةً تُرمّم، ومغفرةً تُنقّي، وأملًا يليق بقلوبٍ تعرف كيف تنتظر الضوء.
تتقدّم مجلة Julia Domna Press بأصدق التهاني وأطيب المباركات إلى قرّائها ومتابعيها في كل مكان، راجيةً أن يكون رمضان شهر إبداعٍ متجدّد ورسائل سلام.
رمضان مبارك، وكل عام وأنتم بخير.

More Stories
حريق وإخلاء مبنى سكني ليلة رأس السنة في روتردام
جوليا دومنا برس تستقبل 2026 برؤية ثقافية متجددة
🎄 معايدة الميلاد 🎄